فهرس الكتاب

الصفحة 8566 من 19127

إذا كان المعنى الإنساني واضحاً في الثقافة الإسلامية فإن الثقافات الوطنية عامة تعاني من فقدان هذا المعنى، مما حَمَل الباحث الأمريكي ريتشارد ماك كوين - مستشار وفد الولايات المتحدة في الدورات: الأولى والثانية والثالثة للمؤتمر العام لـ (اليونسكو) -"على الدعوة إلى إنشاء نظام إيجابي عالمي يلبي مطامح الشعوب، مشيراً إلى أن على هذا النظام أن يُعدِّل طبائع الشعوب وأوضاعها وعاداتها، مستنداً في ذلك إلى المكتسبات العقلية والخلقية ومبتكرات الأفراد في الإطار العالمي طبعاً في ميدان الفكر والعمل والتعبير" [25، ص94] ، وفي هذا السياق صدر عن مجموعة الخبراء المجتمعين بدعوة من (اليونسكو) لدراسة المشكلات الناشئة عن الاتصالات والعلاقات بين الحضارات في العالم - بيان جاء في ختامه ما يلي:"إن مشكلة التفاهم الدولي هي مشكلة علاقات بين الثقافات؛ فمن هذه العلاقات بين الثقافات يجب أن ينبثق مجتمع عالمي جديد قوامه التفاهم والاحترام المتبادل، وهذا المجتمع يجب أن يأخذ صورة نزعة إنسانية جديدة، يتحقق فيها الشمول، بالاعتراف بقيم مشتركة تحت شعار تنوع الثقافات" [38، ص423] .

وإذا كانت الثقافة الإسلامية تأخذ بمبدأ التفاهم مع الثقافات الأخرى والاحترام المتبادل بينها فإنها في الوقت نفسه لا تأخذ بفكرة التعايش مع الثقافات التي تستهدف كسر الحواجز المانعة من تأثيرها لغرض إحلال ثقافتها مكانها وتوطينها [39، ص24] ، لكنها لا تمانع من تفاعل الثقافات، وتقاربها في الجوانب العلمية والتطبيقية والحضارية، على أن يكون ذلك مبنياً على الاحترام المتبادل في جو سلمي بعيد عن الروح العدائية، والتعصب ضد الثقافات الأخرى، وعن احتكار المعلومات، والتقنيات الحديثة، وتوظيفها في سياق من أجل هيمنة ثقافة على أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت