فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن محافظة كل أمة على ثقافتها لا ينافي قبول تَعدُّديَّة الثقافات، وإن رفض التعايش الثقافي المؤدي إلى إلغاء الهوية الثقافية لكل أمة لا يعني الأخذ بأحادية الثقافة؛ وإنما الأحادية الخطيرة تكمن في سلوك منهج إلغاء الثقافات الأخرى وإنكارها، وفرض ثقافة معينة عليها، هذا المنهج مارسته الثقافة الغربية ضد الثقافات الأخرى؛ فقد ميزت بين الشعوب، وألَّبتْ المذهبيات والأديان بعضها على بعض، كما مارست هذا المنهج مع الثقافة الإسلامية بشكل خاص مدة الاستعمار؛ حيث نقلت الدول الاستعمارية أنظمتها السياسية، والاقتصادية، ومذاهبها الفكرية، والاجتماعية إلى الوطن الإسلامي، وفرضتها على الشعوب الإسلامية على سبيل القسر والإلزام، واستخدمت ما أوتيت من قوة لتغيير هُوية الأمة الإسلامية، وتغريبها غير عابئة بتاريخها، ومصادرها، ومدارسها الفكرية، وخصوصيات مجتمعاتها، وعقيدتهم، وقيمهم، ومبادئهم، ولا يزال هذا المنهج مسيطراً على الثقافة الغربية على الرغم مما يعرف عنها من أنها (ديموقراطية) في منهجها، عقلانية في تفكيرها وتعاملها، تؤمن بالتعددية، والاختلاف، والتنوع بين الحضارات الإنسانية، ولعل الواقع الحالي المتجِه نحو فرض الثقافة الغربية عن طريق (العولمة) أكبر شاهد على ذلك، وهو ما يمكن رصده في السياسة الغربية الحالية التي تعمل على المحافظة على عقلية التمركز الغربي، وإقصاء الآخر، ولعل عقدة التخوُّف من"الانتقام مما فعلته الحضارة الغربية بالحضارات والثقافات التي أخضعتها لهيمنتها، وهي ما اعترف بها (البروفيسور) صموئيل هنتجتون عندما قال:"ابتداء من سنة 1500م بدأت التوسع الضخم للغرب مع جميع الحضارات الأخرى، وقد تمكن الغرب أثناء ذلك من الهيمنة على أغلب الحضارات، وإخضاعها لسلطته الاستعمارية، وفي بعض الحالات دمَّر الغرب تلك الحضارات" [40، ص21] المتعايشة فيما بينها دون أن تعتدي حضارة على خصوصيات الأخرى"، فلعل هذه العقدة هي التي