فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دفعت الثقافة الغربية إلى الاستمرار على هذا المنهج المتطرِّف أحادي الثقافة.
وإذا كنا في سياق الحديث عن الثقافة الإسلامية فإنها ثقافة اختلفت كثيراً عن غيرها في موقفها من الثقافات الأخرى؛ فقد اعترفت بثقافات الأديان التي كانت موجودة داخل الوطن الإسلامي، ومنحت أصحابها حرية الممارسة، واحترمت مقدساتهم ومصادرهم الدينية والفكرية، فقد أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة، وتأسيسه لدعائم الدولة الإسلامية - لليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة حقهم في ممارسة دينهم، ففي المعاهدة التي عقدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أهل يثرب من المسلمين واليهود، التي تعد أول دستور مكتوب للدولة الإسلامية التنصيص على أن: (( لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم ) ) [41، ج2، 121] ، كما أن العهد الذي كتبه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأهل إيلياء دليل على أن إقرار الإسلام للأديان الأخرى، واحترام معقتداتها وما ينشأ عنها من قيم ومبادئ - موقف ثابت في تاريخ المسلمين، فكان مما جاء في عهد عمر - رضي الله عنه:"هذا ما أعطى عمرُ أميرُ المؤمنين أهلَ إيلياء من الأمان؛ أعطاهم أماناً لأنفسهم، ولكنائسهم، وصلبانهم. لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا يُنتقَض منها ولا من حِيَزها، ولا من صُلُبهم، لا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم" [42، ج4، ص158] ، وحاور المسلمون أتباع هذه الأديان بالتي هي أحسن دون إكراه يحمل أحداً على الانسلاخ من ثقافته، أو مصادرة آرائه؛ وإنما حوار منفتح، ومقنع على أساس: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة: 111] يمكِّن الأمة من القيام بواجب الشهادة على الناس التي جعلها الله وظيفة من وظائفها في علاقتها بغيرها، وتواصلها مع الآخرين، قال - تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ