فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة: 143] .
إن الثقافة الإسلامية تمتلك خطاباً وسطياً بعيداً عن الغلوِّ، والتفريط، والتنفير في الأسلوب والمضمون، تستمدُّه من وصايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ وأبي موسى - رضي الله عنهما - لمّا بعثهما إلى أهل اليمن، وكانوا أهل كتاب: (( يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّراً ولا تنفِّراً ) ) [43، ج5، ص107] ، وتسعى أيضاً إلى تأليف القلوب، والابتعاد عن كل ما يؤجج مشاعر العداء لدى الآخر، والعمل على تضييق دائرة الخلاف معه تجنباً لكل ما يؤدي إلى القطيعة والسباب، ففي الحديث عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قالت:"أتتني أمي راغبة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أأصلها؟ قال: (( نعم ) ). قال ابن عيينة: فأنزل الله - عز وجل - فيها: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8] "، وقال - تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} " [الأنعام: 108] . قال القرطبي في تفسير الآية:"نهى - سبحانه - المؤمنين أن يسبُّوا أوثانهم؛ لأنه علم إذا سبوها نَفَر الكفار، وازدادوا كفراً" [44، ج7، ص61] ، كما ترعى الثقافة الإسلامية في تعاملها مع الآخرين منهج العدل، والإنصاف في جميع الأحوال [45، ص13-15] عملاً بأمر الله - تعالى - للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا"