فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: 8] .
وفي الجملة فإن توخي النزاهة والموضوعية والاحترام في قضايا الاختلاف، والتعدد الثقافي، والتمايز الحضاري، والنظرة العادلة إلى كل الثقافات التي تعطي كلَّ ذي حق حقَّه - سيعزز مستقبل الإنسانية بالوئام والتعايش الممكن؛ بدلاً من التنافس والصدام المهلك للشعوب، المكرس للكراهية بينها [40، ص123] ، وسيتيح مجالاً رَحْباً للحوار بين الشعوب، وسيمنح الآراء الصائبة الظرف المناسب لإقناع الآخرين، والانتفاع بها دون حاجة إلى إكراههم على قبولهم، ومن ثَمَّ سيجعل ثقافتها ظاهرة على الثقافات الأخرى، ذلك أن الثقافة الأقوى التي تمتلك العلم والحق والإقناع لا تخشى على نفسها من السقوط أو الانهزام.
تعدد الثقافات داخل الوطن الإسلامي
إن الوطن الإسلامي على امتداده يعِجُّ بالاتجاهات الفكرية، والمذهبيات العقدية والفقهية، وإذا كان من جامع له فإنه يجتمع على قدر كبير من الثقافة الإسلامية العامة التي هي ثقافة كل أطيافه، ونخبه، ومذاهبه، وهي مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، ويفترقون في تفصيلاتهم، وهذا الافتراق - وبالأحرى الاختلاف - يعود إلى مشارب، ومدارس، وقناعات شخصية، وجمعية، ونظرات إلى المستقبل لها بعد تاريخي، وعقدي، وفقهي، وقومي، وواقعي، ولا يمكن أن يُستثنَى مجتمعُ أيِّ دولة من الدول الإسلامية من هذا الاختلاف، أو التعدد الثقافي، فقد افترقت الأمة الإسلامية إلى فرق متعدِّدة، اندرس كثير منها، وبقي بعضها، لكل فرقة عقائدها، وأعلامها، ورؤاها، وتعددت الاجتهادات الفقهية في الوقائع والمستجدات، وتشكَّلت بسببها مذاهب فقهية، لكل مذهب منهجه وقواعده واستدلالاته، واختلفت النزعات الوطنية والقومية، ولكلٍّ حزبه وطموحاته، وتباينت النظرات إلى المستقبل، ولكلٍّ رأيه وتوقعاته ومعالجاته، وقد نشأ عن كل منها ثقافة خاصة بها، لها سماتها، ومفرداتها، وأطروحاتها.