فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأمام هذه الثقافات المحلية ذات العمق التاريخي: كيف نقف ونحن في حال من التحدي من الثقافات الأجنبية التي تريد أن تفرض نفسها علينا، وتُلغي كل أنواع ثقافتنا؟ هل نقف موقف الإقصاء من الآخر، أم نقف منه موقف الاعتراف؟
نعم هناك من يرى ضرورة الاعتراف بتعدد الثقافات المحلية، وقبول الآخر من المواطنين في الوطن تعايشاً، وتحاوراً، وتسامحاً بحجة أن العصبيات والمذهبيات والطوائف لا يمكن أن تكون القاعدة أو المرجعية لأي مجتمع يواجه تحديات العصر الحديث [46، ص149] ، وأن هذه التعددية لا تُعَدُّ خطيرة ولا ضارة، وبخاصة في ظل قيم تربوية متوازنة، يحترم فيها كل فرد خصوصيات الآخر، وكثيراً ما يقع التعايش والتساكن بين المجتمعات المتباينة في مواقفها إذا احترم كل فريق خصوصيات الفريق الآخر، وكلَّما نمت قيم الفضيلة في المجتمع، واتسعت آفاق الرؤية الإنسانية كانت أسباب التعايش والتساكن أرسخ وأقوى، وكانت قادرة على صياغة قاعدة سليمة وعادلة لتعاون مثمر ومفيد، لتحقيق مصالح مشتركة لكل من الفريقين.
والمجتمعات الإسلامية أقدر من غيرها على تحقيق هذه المعادلة بين الطوائف والمذاهب والأديان، وهذا ما يؤيده تاريخنا الإسلامي الذي احتضن أروع صورة من صور هذا التعايش في ظل قوميات متباعدة، ولغات متباينة، وبين شعوب متنافسة [47، ص383] .