فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهناك من يرى أن تبنِّي ثقافة واحدة ترعى الوحدة في أركان الدين وقواعد الملة، وتقر الاختلاف في القضايا الفرعية [48، ص2] دون الأصول هو الأولى، حفظاً لوحدة الأمة وتماسكها واجتماعها، لاسيما أن النصوص الشرعية من القرآن والسنة قد دعت إلى البعد عن الاختلاف والفرقة، قال - تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] . وقال - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159] . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:"الظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله، وكان مخالفاً له؛ فإن الله بعث رسوله بالهدى، ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه، ولا افتراق، فمن اختلفوا فيه، وكانوا شيعاً - أي فرقاً كأهل الملل، والنِّحَل، والأهواء، والضلالات - فإن الله - تعالى - قد برأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما هم فيه" [49، ج2، ص196] . وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"خطبنا عمر بالجابية، فقال:"يا أيها الناس، إني قمت فيكم كمقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا، فقال: (( أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) )" [9، ج...، ص...] . وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالانصراف عن قراءة القرآن - على عظم فضله - إذا كانت قراءته تؤدي إلى الاختلاف، والتنازع، والتعادي، فعن جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - قال:"اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم