فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقوموا عنه" [43، ج6، ص115، و17، ج4، ص2053] ."
لعل الجمع بين أثر هذين الرأيين في الواقع يتضح إذا أدركنا أن الاختلاف عموماً على نوعين: الأول: اختلاف تنوُّع، وهو أن يكون كل واحد من القولين والفعلين والرأيين حقاً مشروعاً، كاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في القراءات، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"سمعت رجلاً قرأ آية، وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها، فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهة، فقال: (( كلاكما محسن، ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا ) )" [43، ج3، ص88] . ومنه كون كل من القولين هو في المعنى القول الآخر، لكن العبارتين مختلفتان، كما قد يختلف في ألفاظ الحدود، والتعبير عن المسميات، والمفاهيم [50، ص514] ، فهذا الاختلاف سائغ، فقال العلامة ابن الوزير:"الخلاف الذي نهى عنه، وحذر منه الهلاكَ هو التعادي؛ فأما الاختلاف بغير تعاد فقد أقرهم عليه، ألا تراه قال لابن مسعود: (( كلاكما محسن ) )حين أخبره باختلافهما في القراءة؟! ثم حذرهم من الاختلاف بعد الحكم بإحسانهما في ذلك الاختلاف، فالاختلاف المحذِّر منه غير الاختلاف المحسَّن به منهما، فالمحذر منه التباغض، والتعادي، والتكاذب المؤدي إلى فساد ذات البين، وضعف الإسلام، وظهور أعدائه على أهله، والمحسَّن هو عمل كل أحد بما علم مع عدم المعاداة، والمخالفة، والطعن عليه". قال:"وعلى ذلك درج السلف الصالح من أهل البيت والصحابة والتابعين" [51، ص375] .