فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القضايا الاجتهادية، وظلوا معها إخوة متحابين [55، ص47-51] ؛ فهذا عمر بن عبدالعزيز الخليفة الراشد يرى اختلاف الصحابة سعة ورحمة، فيقول:"لا يسرني أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة" [56، ج1، ص209، 57، ص392] ، كما أن من بعدهم من الأئمة المتبوعين لم يروا أن يُحمَل أحدٌ على رأيهم بالعنف والقوة، يدل على هذا أن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور لما أراد أن يحمل الناس على ما في"موطأ الإمام مالك"من آراء وأحكام بلسطان الدولة بحيث يلتزم بها الكافة، وتلغى الآراء والاجتهادات الأخرى نهاه الإمام مالك عن ذلك؛ لما في ذلك من مصادرة للآراء السائغة، وإلغاء لاجتهادات الآخرين، وما بني عليها من أوضاع وأحوال، فقد روي أنه لما حج المنصور قال لمالك:"قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي صنفتها فتنسخ، ثم أبعث إلى كل مصرٍ من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم بأن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوه إلى غيره. فقال: يا أمير المؤمنين، لا تفعل هذا؛ فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وأُتُوا به من اختلاف الناس؛ فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم" [58، ج1، ص145] .