فهرس الكتاب

الصفحة 8589 من 19127

14-إذا كانت الأمة مطالبة بأن تجتمع وتتحد على أصول الدين، وأركانه العلمية والعملية العظام، ومفاهيمه العامة، ومقاصد الشريعة التي تشكل مضامين الثقافة الإسلامية، ومعالمها الظاهرة، فإنه لا يضرها أن تختلف في القضايا التي دونها من الفروع والجزئيات؛ فإن الخلاف فيها سائغ وواسع لاختلاف الناس في الفهم والاستنتاج والاستنباط، واختلافهم في الرأي، والنظر، والإحاطة بعلوم الشريعة، وأسرارها، ومعانيها، وظروف النصوص النازلة وأسبابها، ولنا في السلف الصالح أسوة حسنة، فقد كانت ثقافة الاختلاف، وتعدد الثقافة شائعة وممارسة في عهدهم إلى درجة عالية، وأن التنوع الثقافي كان ظاهرة من الظواهر الفكرية التي لا يمكن إخفاؤها، وأن الثقافة العامة التي تمثل اتجاه جمهور العلماء، وعليها غالب الناس لم تكن الوحيدة في المجتمع؛ وإنما هناك ثقافات محلية تختلف سعتها، ويتباين عدد أتباعها هي ثقافة مدارس واتجاهات فكرية موجودة وقائمة، وأن العلاقة بينها كانت علاقة حوار وتغافر واعتذار؛ لا علاقة عداوة وبغض وكراهية، فعلماؤها كانوا يراعون الألفة والعصمة وأخوة الدين، وإن اختلفوا في القضايا العلمية العقدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت