فهرس الكتاب

الصفحة 8599 من 19127

والجريمة واحدة من المفاسد الإجتماعية التي جاءت تعاليم الإسلام، ترسم للناس: قادة ومرؤوسين، طريقاً ممهداً، تحمى به المجتمعات من آفاتها، ومن تسلط ضعفاء النفوس على الآخرين مستغلين قدرتهم وحيلهم، وغفلة الناس أو ضعفهم أمامهم، فكان لولي الأمر، وبما أعطاه الله من سلطان في التتبع والإصلاح، وبما أيد به من حكم صادر عن شرع الله، أن يعمل جاهداً في حصر نطاق الجريمة بأضيق الحدود، وأن يتابع ببذل الطاقة للقضاء عليها، في منهجين مستمدين من تربية الإسلام، وحسن رعايته للفرد والجماعة، حيث اهتم التشريع الجنائي في الإسلام بذلك، وهما:

-الطرق الوقائية.

-أسلوب المكافحة.

وقبل الحديث في هذين الأسلوبين، يحسن بنا أن نعرّف الجريمة، والجناية، والحدود، تعريفاً لغوياً، وشرعياً لندرك من ذلك المقصود بالدلالة وما عليه أكثر العلماء من تعيين المراد بهذه الألفاظ كما هي عادة الفقهاء رحمهم الله، بجعل التعريف اللغوي والشرعي، مدخلاً لكل موضوع يريدون التحدث عنه، ليكون منبئاً عن الهدف الذي أرادوا به الإحاطة والشمول، ذلك أن اللغة العربية هي وعاء الدين والمفسرة لما قد يغمض من دلالات المعاني فيه.

الجريمة:

مأخوذة من مادة جرم، وقد أطال ابن منظور في لسان العرب [8] والزبيدي في تاج العروس [9] في توضيح دلالة هذه المادة واشتقاقاتها، ويهمنا هنا ما يدل على الموضوع الذي نحن بصدده حيث قال الزبيدي:"جرم فلان جرماً: أذنب كأجرم واجترم، فهو مجرم وجريم، وجرم لأهله كسب لهم، يقال: خرج يجرم لأهله، ويجرم أهله: أي يحتال ويطلب، وهو جارم أهله أي كاسبهم".

والجرائم جمع جريمة، وهي الجناية والذنب كيفما كان، سواء كان صغيراً أو كبيراً.

أما في الإصطلاح الفقهي، فمن ذلك ما حكاه الماوردي في الأحكام السلطانية بقوله:"الجرائم محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير، يعني إذا كانت ممن يتعمد ارتكابها" [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت