فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم ظاهر سياق صاحب اللسان (( ابن منظور ) )أنه حقيقة، وصرح الراغب بأنه مستعار من جني الثمرة، كما استعير اجترم، وفي الحديث لا يجني جان إلا على نفسه. الجناية الذنب، والجرم ما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب، أو القصاص في الدنيا والآخرة، والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهم جناية لا يطالب بها الآخر قال أبو عبيدة:"قولهم جانبك من يجني عليك يضرب مثلاً للرجل يعاقب بجناية، ولا يؤخذ غيره بذنبه، وإنما يجنيك من جنايته راجعة إليك، وذلك أن الأخوة يجنون على الرجل".
ويقال للرطب جنى، والكمأة تجنى، والذهب جنى، وتجنّى فلان على فلان ذنباً: إذا ادعى ذنباً ولم يفعله [17] وملخص الرأي اللغوي: التعدي على بدن أو مال أو عرض، وفي العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على الأبدان [18] ، يقال: جنى فلان ثمرة عمله الصالح، فالأول في الخير والثاني في الشر.
أما التعريف الشرعي: فيرى بعض الفقهاء أنها: أي الجناية اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، كما قال بذلك ابن عابدين في حاشيته [19] ، ووافقه على هذا التعريف ابن حطاب من المالكية فإنه قال:"الجناية ما يحدثه الرجل على نفسه أو غيره، مما يضر حالاً أو مالاً" [20] .
فالتعريف هنا عام في كل محرم حل بمال، كالسرقة والنصب ونحوهما، وفي كل محرم حل بالنفس كالزنا والقذف والشرب، وغير ذلك من المحرمات. والبهوتي من الحنابلة عرّف الجناية: بأنها التعدي على البدن بما يوجب قصاصاً أو مالاً [21] ، ويعبر كثير من الفقهاء الشافعية عن الجناية بأنها الجراحات، فيقولون في كتبهم كتاب الجراح، ويذكرون تحت ذلك بحث كل الجنايات وأحكامها.. وهذا اصطلاح، والبلاغيون قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح، لكن الشيخ زكريا الأنصاري منها قال: والتعبير بالجنايات أولى ليشمل التعدي بغير المحدد [22] .
وأكثر الفقهاء يقسم الجناية إلى ثلاثة أضرب:
-عمد يختص القود فيه. بشرط أن يقصد الجاني الجناية.