فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ودين الإسلام الذي رضيه الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، عقيدة في القلوب، ومنهج عمل للنفس يقوّمها، وللمجتمع يحميه من الآفات، ويسير نظانم أبنائه، هو الذي ينبعث من المؤثر الروحاني، ويتعمق مفهوم التّدين، وما ذلك إلا أن تعاليمه المستقاة من كلام الله جل وعلا، تخاطب الوجدان، وتنفذ إلى القلب وتمتلك نتائجها المشاعر إحساساً ظاهراً، ونتيجة ملموسة، لأنه دين رضيه الله سبحانه: عقيدة ومنهج سلوك لخير أمة على وجه الأرض، بنعمة منه سبحانه وتعالى وفضل، وشيء رضيه الله لابد أن يكون كاملاً في توجيهه، متناسقاً في تنظيمه، شاملاً في حمايته لأبنائه، ورعاية مصالحهم، كما ندرك هذا من النص الكريم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [32] .
فالبشر يعتريهم القصور، وتكثر المداخل عليهم وعلى أعمالهم، وينقصهم بعد النظرة، أما ما يشرعه الله وهو سبحانه أرأف بعباده من الأم بولدها، فلا اختلاف فيه ولا تباين مع الأزمنة والأشخاص، ولا مع اختلاف البيئات والمتطلبات كما قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [33] .
وهذا سرّ من أسرار عالمية الإسلام، إذّ رغم أن أنظمة البشر، ووجهات نظرهم في كثير من الأمور، قد تبدّلت باختلاف الأمم، وتعاقب العصور، إلا أن ما شرعه الله من حدود وزواجر، وما نظمته الشريعة من جزاءات وعقوبات، فإنه قد ثبتت سلامتها في تقويم النفوس، حيث تتلاءم مع الطباع السليمة، ونجحت في حماية المجتمعات من الفوضى، فلم تكن وقتية تتلاءم مع أمة دون أمة، أو تصلح لبلد دون بلد.
ذلك أن التركيب الغريزي للنفس البشرية واحد: طبعاً وتهذيباً، وتأثيراً واستجابة، كما أن الماء منذ أن خلقه الله واحد في تركيبه، وفائدته وحاجة الجسم إليه.