فهرس الكتاب

الصفحة 8608 من 19127

وبعد المال يهتم الإنسان بعرضه دفاعاً ومحافظة، لأن التطاول على الأعراض، مما يهدد كيان الأسرة، وينخر في سوس المجتمع، فالعرض هو السمعة وهو الكرامة.. لذا حرصت تعاليم الإسلام على حمايته وصيانته عن التطاول والاعتداء.. ولحرص العرب على حماية الأعراض كانت الحروب تدور من أجله، وكانت الدماء تراق، والغارات تتتابع من أجل كلمة، ووقاية من مسبة، خوفاً من العار، وتوجساً من فضيحة اجتماعية صحيحة أو مفتعلة. فجاءت تعاليم هذا الدين تضع الحواجز، وتردع المعتدي، وتحمي الضعيف، حيث يقول رسوله الله صلى الله عليه وسلم: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) )متفق عليه.. وأكد هذه الدلالة صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وفي خطبته صلى الله عليه وسلم البليغة، والتي تعتبر من أسس الأمور التشريعية في كثير من القضايا الإسلامية.

والعرض والمال عند الإنسان يعادلان النفس التي قد يتجرأ بعض الناس بالتطاول عليها بالقتل أو الإعاقة. أو الإضرار بأي نوع من الجروح، فأحاطها التشريع الإسلامي بسياج من الحماية والمدافعة لتبقى في مأمن من التسلط، مع الوعيد الشديد، بعقاب دنيوي، وجزاء أخروي لمن في قلبه وازع إيماني حتى لا يقدم، ولمن لم يبق محافظاً على حرمة الآخرين، أما من مات وازعه الديني فإن السلطة التي جعلها الله للولي، بواسطة الحاكم الشرعي، القائم على حدود الله، وقوة دافعة للعمل، وحجاب يحمي عن التطاول والانتهاك حيث يبرز أثرها الرادع لمن يفكر بالإقدام، على مثل ذلك العمل.

هذه الأمور الثلاثة، هي في الغالب أقوى الركائز المحركة للإجرام، والتي من أجلها يكثر التنازع بين الناس، وتتكالب الفتن في المجتمعات، مستشرية بين صفوفهم.

فكان للتشريع الجنائي في الإسلام طرق في التضييق على الجريمة، ومكافحتها إذا وقعت، تتمثل في مثل:

-تهذيب النفوس، وتهيئتها للاستعداد قبولاً وإدراكاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت