فهرس الكتاب

الصفحة 8612 من 19127

ما أكثر التوجيه القرآني الكريم للنفس البشرية، حتى تستعمل العقل في التبصر، وحتى تدرك ما تدل عليه الحواس التي وهبها الله للإنسان، فتميز الخير من الشر، والنافع من الضار، لأن الإنسان سوف يحاسب على سرائر أعماله وظواهرها، ولأن كل ما يعمله محصى عليه، ومرصود في سجل أعماله كما قال تعالى: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [37] . ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكث في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً، يرسخ في الناس القاعدة الأساسية التي عليها مدار الأمور، لأن سلامة الجوهر في صفاء العقيدة، وصحة الأعمال في صدق المأخذ، وترسيخ قاعدة الإسلام التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة تزيد عن 56% من مدة مكثه صلى الله عليه وسلم يبلغ رسالة ربه، كانت في تأصيل الوحدانية مع الله: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.. التي هي أول أركان الإسلام، وتأكيد حقها على الفرد المسلم، لأن هذه الكلمة، إذا تمكنت من النفوس فهماً وعملاً، وسيطرت على الأحاسيس إدراكاً وتشبعاً، كانت حصناً منيعاً يحمي الله به النفوس من مسارب الشرور والآفات، ويقف عمق معناها دون الانحدار إلى الرذيلة والاستسلام للجريمة.

فمن أدرك هذه الدلالة لابد أن يحافظ على شعائر دينه، كما أمر الله: من صلاة وزكاة، وصوم وحج، وإيمان بالله، ووقوف عند حدوده التي أبانها لعباده سبحانه وبحمده.

وكل أمر تشريعي في الإسلام يلمس من المستقرئ تحليلاً يقي النفس، أو المجتمع ضرراً تبين نتائجه بمعرفة المداخل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت