فهرس الكتاب

الصفحة 8613 من 19127

-فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: يعطي مفهومها إدراك حقيقة الوحدانية مع الله فتمنح النفس البشرية رقابة تحجز عن الوقوع فيما يناقضها، فلا يصرف العمل لغير الله ولا يعبد بحق إلا الله، ولا يشرك معه غيره، فيما لا يصح صرفه إلا له سبحانه، كالدعاء والذبح والخوف والرجاء وغير ذلك من أنواع العبادات، كما قال سبحانه: {وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَداً} [38] .

فمشاركة المخلوق للخالق في العمل المصروف، ينفي تحقيق الوحدة لله جل وعلا، كما جاء في الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ).

والمشاركة مع الله في العبادة شرك حذر الله منه، وجعله البارئ جل وعلا من أشد العقوبات، كما قال تبارك وتعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [39] .

والرقابة الذاتية في المحافظة على النفس، من إدراك دلالة كلمة الوحدانية مع الله سبحانه، والعمل بمقتضاها، واليقين بما تدل عليه، والصدق والمحبة في ذلك، وأنه الإله الحق ومصرف الأمور، خالق الخلق، وكافل أرزاقهم، فلا يجب أن تتعلق القلوب إلا به، ولا تنقاد الجوارح إلا لشرعه الذي شرع لعباده، مع القناعة بأن ما جاء من عند الله، فهو المصلح لمعاشهم، والمسعد لهم في معادهم، وأن على الخلق الامتثال له، إذا كانوا يريدون السعادة والفوز، والخلاص من كل مشكلة.

وإن من مهمات الوقاية العقدية، قناعة النفس بأن محمداً هو آخر رسل الله، وأن الديانة التي جاء بها من عند الله، هي الديانة الحق، الذي لا يقبل الله من البشر سواه، فهو رسول الله يقيناً، نشهد أنه قد أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت