فهرس الكتاب

الصفحة 8635 من 19127

-وقطاع الطرق المحاربون لله ولشرعه، المخيفون للناس الآمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وقد أوضح الله في سورة المائدة حكمهم، ونوعية العقاب الشديد الذي يجب أن يحل بهم، جزاء وفاقاً، لتماديهم في الجريمة، وإخافة لمن تسول له نفسه أن يعمل عملهم، ويستهين بالسلطة الحاكمة، ويتجرأ على حدود الله وشرعه، حيث حرم صلى الله عليه وسلم على المسلمين دماء بعضهم البعض، وأموالهم وأعراضهم فقال في حجة الوداع، مؤكداً ذلك الحكم (( أي يوم هذا؟ ) ). قالوا: يوم النحر العيد الأكبر، فقال: (( أي شهر هذا؟ ) ). قالوا: شهر الله الحرام. قال: (( أي بلد هذا؟ ) ). قالوا بلد الله الحرام. فقال صلى الله عليه وسلم (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد ) ). ويقول صلى الله عليه وسلم: (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه، كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) )رواه مسلم

وقد أعطى جل وعلا في التشريع الإسلامي، لولي الأمر سلطة تنفيذية، لإقامة حكم الله في الفئات المخالفة، إذا لم تتب من عملها، قبل أن يقدر عليهم، فقال سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَواْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [65] . قال كثير من أهل العلم: يطبق الجزاء الوارد في الآية، كحد من حدود الله الرادعة والمريحة، حتى يستتب الأمن في المجتمع الإسلامي، بحسب نوعية الحرابة، من سطو وقتل وسرقة، أو شهر سلاح، أو تعد على السلطة، أو إخافة للآمنين، فهي جزاءات خمسة للولي الشرعي أن ينفذ منها ما يزجر ويؤمن المجتمع بدون مثلة أو تعذيب، ولكل جريمة ما يماثلها من الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت