فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غير أنَّ الكنيسة لم تَسْتَطِعْ في مطلع عهدها أن تفرض عدم جواز الطلاق؛ لأن قاعدة الطلاق كانت مقرَّرة في القانون الروماني ولا يمكن تجاوزها، وقد أصدر أباطرة الرومان الذين اعتنقوا المسيحية مراسيم عددوا فيها الحالات التي تجيز الطلاق وفي مقدمتها الزنا، فلزمت الكنيسة هذا السبب وأجازت الطلاق في حالة زنا الزوجة، آخذة بأحد قولي المسيح المجيز للطلاق بسبب الزنا، وقد سادت قاعدة الطلاق المقررة في القانون الروماني في أوربا حتى عهد الملك شارلماني (742 - 814م) ، فلما قويت سلطة الكنيسة الغربية (الكاثوليكية) أخذ آباؤها بقاعدة عدم جواز الطلاق؛ لأيِّ سبب من الأسباب إلا بالموت، وفرَضَتْ هذه القاعدة في القوانين الدنيوية والتَزَمَتْ بتطْبيقها المحاكمُ تَحْتَ رِقابة الكنيسة، وكل ما فعلته الكنيسة في حال عدم اتفاق الزوجين أنها أقرَّت مبدأ التفريق الجسدي، بحيثُ يَعيشُ كلٌّ من الزوجين منفصلاً عن الآخر (في الفراش والمائدة) على أن يظلَّ عقدة زواجهما قائمًا، ولا يحلُّ لهما فسخه حتَّى بإرادتهما.
ولمَّا ظهرت في القرن السادس عشر حركة الإصلاح التي نادى بها (لوثر) ، واحتج فيها على تصرُّفات الكنيسة؛ أجاز المذهب الجديد (البروتستانتي) قاعدة الطلاق، لا بسبب الزنا فحسب؛ بل أجاز الطلاق باتِّفاق الزوجين إذا استحال دوام العشرة بينهما.