فهرس الكتاب

الصفحة 8820 من 19127

وأخذت قوانين البلاد التي انتشر فيها هذا المذهب بهذه القاعدة؛ كألمانيا؛ وإنكلترا؛ والدانمارك؛ والسويد؛ وغيرها من البلاد الأخرى، ولما نشبتِ الثورة الفرنسية سنة 1789م أجازت الطلاق بقانون 20 سبتمبر 1792 م، وبموجبه اعتبر الزواج عقدًا مدنيًّا يخضع لقواعد الفَسْخ؛ شأنه في ذلك شأن سائر العقود، ثم تأيَّد جواز الطلاق بالقانون المدني الذي أصدره نابليون سنة 1804م مع قيود روعيتْ فيها مصلحة الأسرة، وقد سرى جواز الطلاق بعد ذلك إلى أكثر الدول الكاثوليكية، وشَمل في الوقت الحاضر جَميع القوانين في دول الغرب، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكثر البلاد تسامُحًا في الطلاق، ففي كل سنة يزداد عدد المطلقين حتى بدا الزواج؛ كأنه علاقة مؤقتة بين زوجين [12] .

أمَّا الكنيسة الشرقية (الأرثوذكسية) التي كان يرعاها أباطرة الشرق البيزنطيون، فقد ظلَّت آخذة بقاعدة جواز الطلاق في الحالات التي كانت مُقررة في القانون الروماني، الذي صاغه الإمبراطور جستنيان الأول (482 - 565م) ، وفيها سند من قول المسيح، وقد سرَى الأخذ بِهذه القاعدة إلى الكنائس الشرقية الأخرى، مع اختلاف بينها من حيث السعة والضيق.

على أنَّ نفاذ الطلاق في جميع المذاهب المسيحية الغربية والشرقية لا يتم بالإرادة المنفردة، أو بالاتفاق؛ بل لا بد فيه من صدور حكم قضائي [13] .

د - الطلاق في الجاهلية:

كان الرجل في الجاهلية إذا أراد تطليقَ زوجتِه قال لها:"حبلُكِ على غاربك"؛ أي خلَّيْتُ سبيلك فاذهبي حيث شئت، أو يقول لها: أنت مُخلًّى كهذا البعير، أو الحقي بأهلك، أو اذهبي فلا أنده سربك [14] ، أو يقول لها: بِينِي، أي فارقي (من البَيْن: وهو الفراق) ومنه قول الأعشى:

أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت