فهرس الكتاب

الصفحة 8822 من 19127

أخذ الإسلام بمبدأ الطلاق على النحو الذي كان مألوفًا في الجاهلية؛ ولكنه أخضعه لأحكام استبعد فيها سوء استعماله، ورتَّب للمرأة حقوقًا، لم تكن تَحْظَى بها في الجاهلية، ففي الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته للمرة الأولى، وقبل أن تنقضي عدتها يُراجعها، ويفعل ذلك عدة مرات ما دامت في العِدّة، وبذلك كان يضارُّها، وقد شكت امرأة لرسول الله ما صنع زوجها، فنزلت الآية: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] [15] ففي هذه الآية تحدد الطلاق بمرَّتَيْنِ ففي المرَّة الأولى يكون رجعيًّا، بمعنَى أنه يَحِقُّ للرجل أن يراجع زوجته قبل انقضاء عدتها، أمَّا إذا طلَّقها مرَّة أخرى، أو مضت عدتها ولم يراجعها، فتبين منه، ولا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد، وبذلك قطع الإسلام سوء استعمال الطلاق، وحمى المرأة من مضارة زوجها، وإذا طلَّقها بعد ذلك مرة ثالثة، فتبين منه بينونة كبرى بمعنى أنها لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره ويدخل بِها، ثُمَّ يطلِّقها بإرادته أو بالاتفاق، وفي ذلك يقول تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، وذلك بعد قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ، وبذلك نهى الإسلام عن الزواج الصوري الذي كان يدعى إليه (المحلل) في الجاهلية، واشترط أن يكون الزواج حقيقيًّا لا شُبْهَة فيه، ولا تواطُؤ.

والطلاق حق يملكه الرجل، ويمكن للمرأة أن تَمْلِكَه، ففي الجاهلية كان بعض النسوة من الشريفات يشترطن على أزواجهن أن يكون أمرهن بيدهن؛ أي أن يكون لهن حق تطليق أنفسهنَّ متى شئن، وكانت علامة التطليق ألا تصنع المرأة طعامًا لزوجها، أو أن تحول باب خبائها، فإن كان قبل المشرق حولته قبل المغرب، فيعلم الزوج أن زوجته طلقت نفسها منه فلا يأتيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت