فهرس الكتاب

الصفحة 8824 من 19127

وتأيد هذا الجواز بالسنة، فقد روى البخاري أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أبغضت زوجها وكرهته، فأتَتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا أعتب عليه في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال الرسول: (( أَتَرُدِّين عليه حديقته؟ ) )، وكان قد جعلها مهرًا لها، فقالت:"نعم"، فقال الرسول لثابت: (( اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة ) )، فردت عليه حديقته، وفرق الرسول بينهما، وكان ذلك أول خلع في الإسلام [19] .

ويروى أن عمر بن الخطاب سمع امرأة في الطواف تقول:

فَمِنْهُنَّ مَنْ تُسْقَى بِعَذْبٍ مُبَرَّدِ نُقَاخٍ فَتِلْكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قَرَّتِ

وَمِنْهُنَّ مَنْ تُسْقَى بِأَخْضَرَ آجِنٍ أُجَاجٍ وَلَوْلا خَشْيَةُ اللَّهِ فَرَّتِ

ففهم عمر شكواها، فبعث إلى زوجها فوجده متغير الفم، فخيَّره بين خمسمائة درهم والتمسك بها فاختار الدراهم، وطلقها [20] .

ونرى عمر قد أخذ بمبدأ الخُلْعِ، وأَشْفَقَ على امرأةٍ تشكو أمرها إلى الله وهي تطوف، فطلب من زوجها أن يطلقها، أو يُخالعها على مال، فخالَعَها على مال وخلعها من عصمته.

وقد جعل الإسلام حقَّ المرأة في افتداء نفسها في مُقابل حق الرجل في الطلاق، فإذا كرهت المرأة معايشة زوجها، كان لها الحق في طلب خلعها من عصمته، وبذلك يتوازن حقها في طلب الخلع مع حقه في طلاقها إذا كره أحدهما الآخر.

وإذا رفض الزوج خلع امرأته، رفعت أمرها إلى القاضي فإذا امتنع الصلح بينهما، أمر القاضي أن تدفع المرأةُ إلى زوجها ما قبضت من مهر، أو يقرر القاضي التعويض الذي ينبغي أن تدفعه إلى الزوج، فإن لم يرضَ ألزمه القاضي بالقبول، ويثبت واقعة الخلع، ويكون طلاقًا بائنًا [21] .

3 -الطلاق بحكم القاضي:

يُمكِنُ الحكم بالطلاق قضاء في أربع حالات: للضرر، والعيب، وغياب الزوج، وعدَمِ إنْفاقِه.

أ - الطلاق للضرر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت