فهرس الكتاب

الصفحة 8825 من 19127

إذا أساء الزَّوج معاملة زوجته وأضر بها، وقام بسببها شقاق مستمر، فيحق للزوجة أن تطلب مِن القاضي أن يفرق بينها وبينه، ويسعى القاضي في الصلح، فإذا لم يثمر سعيه أحال الزوجين إلى حكمين من أهلهما، وفقًا لقوله - تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [22] ، وعلى الحكمين أن يتعرفا أسباب الشقاق ويبذُلا جهدهما في الإصلاح بين الزوجين، فإذا عجزا وتبيّن أن الإساءة كلها من الزوج، قرر الحكمان التفريق وإلزامه بجميع الحقوق المترتبة عليه في الزواج والطلاق.

وإن كانت الإساءة كلها من الزَّوجة، قرَّر الحكمان التفريق بين الزوجين، وإلزام المرأة برد ما قبضَتْهُ منَ المهر، وسقوط جميع حقوقها المالية المترتبة على الزواج والطلاق، وهذا الحق ليس قاصرًا على المرأة؛ بل يحقُّ للرجل أيضًا أن يطلب التفريق من زوجته؛ للضرر الذي يلحق به من مشاكستها وعنادها، وإهمالها لواجباتِها نحوه، ونحو أولاده وبيته، حتى لا تتخذ الزوجة المشاكسة إساءتها وسيلة لتطليقها من زوجها دون مقابل، فتُحَمِّله خسارة كبيرة من باقي المهر، ونفقة العدة والمتعة (التعويض) ، فإعطاء الزوج الحق في طلب التفريق للضرر يَحول - غالبًا - بين الزوجة وتعمدها الإساءة لتتوصَّل إلى الطلاق.

وإذا كان كل من الزوجين يطلب التفريق، فإن تبين أن الإساءة من الزوج، اقترح الحكمان رفض دعواه، وإن لم يعرف المسيء منهما، أو كانت الإساءة مشتركة، قرَّرا التفريق دون تعويض أو بتعويض يتناسب مع الإساءة [23] .

ب - الطلاق للعيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت