يقول الشيخ الدكتور إبراهيم البشر القاضي والمستشار بمكتب وزير العدل: أكثر المشاكل التي ترد إلى المحاكم هي مشكلة العقارات: كالأراضي والعمائر، وكذلك المزارع، والغالب أنَّ الابن الأكبر للمتوفى هو الذي يظلم بقية الورثة أو الابن الذي يرافق والده في حياته ويعمل معه في التجارة ويعرف أملاكه أو معه وكالة عامة قبل وفاة الأب.
وبعض من يتقدَّم لحصر ميراث المتوفى لا يذكر أمه ولا ابنته المتزوجة مثلاً؛ ظنًّا منه أنَّ أمَّه أو ابنته المتزوجة لا ترث كذلك إذا لم يكن للمتوفَّى أصولٌ ولا فروع؛ وإنَّما الذي يَرِثُ إِخْوَتُه الأشقاء، بل لا يذكرون الإخوة من الأم ظنًّا منهم أن الإخوة والأخوات من الأم لا يرثون مع الإخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات.
ويؤكد الدكتور البشر إن سبب وقوع المشاكل في الميراث هو الظلم وضعف الإيمان عند بعض الورثة، وكذلك الطمع المتأصل في بعض النفوس، وإلا فإن تقسيم الإرث قد تولاه الله، ولم يترك الفرائض لاجتهاد المخلوق كما هو واضح في سورة النساء فأكثر الناس يعرف فلانًا نصيبه كذا والزوجة لها كذا، ولكنَّ جشعه وطمعه يحملانه على التعدّي وإخفاء الحقيقة.
جريمة نكراء:
المستشار حسن منصور يصف الحرمان من الميراث بالجريمة التي تقطع الروابط الاجتماعية بين ذوي القربى، ويقول: قبل أن تكون هذه الجريمة دينية فهي أخلاقية واجتماعية بالدرجة الأولى؛ لما يترتب عليها من آثار خطيرة على العلاقات الإنسانية في المجتمع، وخاصَّة بين ذوي القربى، ولكل ذي عقل أن يتصوَّر الآلام التي تحيط بإنسان حَرَمَهُ غيرُه من المقرَّر له وفقًا للشرع الحكيم، بل إنَّ مرارة هذه الآلام تزداد إذا كان من حرمه من هذا الحق هو أقرب الناس إليه وربما كان أحد أبويه.