فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2877

وقال أبو طاهر بن مكنة المغربي يرثيه بهذين البيتين:

طويت سماء المكرما ... ت وكوّرت شمس المديح

من ذا أؤمل أو أرجّي ... بعد موت أبي المليح

اهـ (ابن خلكان) .

وله في معجم الأدباء لياقوت ترجمة حافلة نقتضب منها ما ذكره من حين خروجه من مصر قاصدا حلب وسبب ذلك، قال:

كان بين الأسعد وبين الصفي عبد الله بن علي بن شكر ذحل قديم أيام رئاسته عليه، ووقعت من الأسعد إهانة في حق ابن شكر فحقدها عليه إلى أن تمكن منه، فلما ورد مصر أحضر الأسعد إليه وأقبل بكليته عليه وفوض إليه جميع الدواوين التي كانت باسمه قديما، وبقي على ذلك سنة كاملة، ثم عمل له المؤامرات ووضع عليه المحالات وأكثر فيه التأويلات ولم يلتفت إلى أعذاره ولا أعاره طرفا لاعتذاره، فنكبه نكبة قبيحة ووجه عليه أموالا كثيرة وطالبه بها، فلم يكن له وجه لأنه كان عفيفا ذا مروءة، فأحال عليه الأجناد فقصدوه وطالبوه، وأكثروا عليه وآذوه، واشتكوه إلى ابن شكر فحكمهم فيه. فحدثني المؤيد إبراهيم بن يوسف الشيباني قال: سمعت الأسعد يقول علّقت في المطالبة على باب داري بمصر على ظهر الطريق في يوم واحد إحدى عشرة مرة، فلما رأوا أنني لا وجه لي قيل لي: تحيّل ونجّم هذا المال عليك في نجوم، فقلت: أما المال فلا وجه له عندي، ولكن إن أطلقت وملكت نفسي استجديت من الناس وسألت من يخافني ويرجوني، فلعلي أحصل من هذا الوجه، فأما من وجه حاصل فليس لي بعد ما أخذتموه مني درهم واحد، فنجّم المال عليّ وأطلقت وبقيت مديدة إلى أن حل بعض نجوم المال عليّ، فاختفيت واستترت وقصدت القرافة وأخفيت نفسي في مقبرة الماذرائيين وأقمت بها مدة عام كامل، وضاق الأمر عليّ فهربت قاصدا للشام على اجتهاد من الأستاذ، فلحقني في بعض الطريق فارس مجد فسلم علي وسلم إليّ مكتوبا، ففضضته وإذا هو من الصفي بن شكر يذكر فيه:

لا تحسب أن اختفاءك عني كان بحيث لا أدري أين أنت ولا أين مكانك، فأعلم أن أخبارك كانت تأتيني يوما يوما، وأنك كنت في قبور الماذرائيين بالقرافة منذ يوم كذا، وأنني اجتزت هناك واطلعت فرأيتك بعيني، وأنك لما خرجت هاربا عرفت خبرك، ولو أردت ردّك لفعلت، ولو علمت أنك قد بقي لك مال أو حال لما تركتك، ولم يكن ذنبك عندي

مما يبلغ أن أتلف معه نفسك، وإنما كان مقصودي أن أدعك تعيش خائفا فقيرا ممججا (1)

في البلاد، فلا تظن أنك هربت مني بمكيدة صحت لك عليّ، فاذهب إلي غير دعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت