فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 2877

لابن اللهيب مذهب ... في كل غي قد ذهب

يتلو الذي يبصره ... تبّت يدا أبي لهب

وقال في نيل مصر:

ما أعجب النيل ما أحلى شمائله ... في ضفتيه من الأشجار أرواح

من جنة الخلد فيّاض على ترع ... تهبّ فيها هبوب الريح أرواح

ليست زيادته ماء كما زعموا ... وإنما هي أرزاق وأرواح

اهـ من فوات الوفيات (لابن شاكر) .

وذكر ابن خلكان في ترجمة القاضي بهاء الدين بن شداد المتوفى سنة 632قال: أخبرني جماعة ممن كانوا عنده قبل وصولنا إليه أنه قدم عليه الأديب نظام الدين علي بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن خروف الشاعر المشهور، فكتب إليه رسالة وفي أولها أبيات يستجديه فروة قرظ، وهي:

بهاء الدين والدنيا ... ونور المجد والحسب

طلبت مخافة الأنوا ... ء من نعماك جلد أبي

وفضلك عالم أني ... خروف بارع الأدب

حلبت الدهر أشطره ... وفي حلب صفا حلبي

ذو الحسب الباهر، والنسب الزاهر، يسحب ذيول سيراء السرّاء، ويحب النحاة من أجل الفرّاء، ويمن على الخروف النبيه، بجلد أبيه، قاني الصباغ، قريب عهد بالدباغ، ما ضل طالب قرظة ولا ضاع، بل ذاع ثناء صانعه وضاع، أثيث خمائل الصوف، يهزأ من الرياح بكل هوجاء عصوف، إذا ظهر إهابه، يخافه البرد ويهابه، ما في الثياب له ضريب، إذا نزل الجليد والضريب، ولا في اللباس له نظير، إذا عري من ورقه الغصن النضير، لا كطيلسان ابن حرب، ولا جلد عمرو الممزق بالضرب، كأنه من جلد حمل الحربا، الذي يراعي البدور والنجم لا من جلد السخلة الجربا، التي ترعى الشجر والنجم، فرجي النوع، أرجي الضوع، ليكون تارة لحافا وتارة بردا، وهو في الحالين يحيي حرا ويميت بردا، لا يزال مهديه سعيدا، ينجز للأولياء وعدا وللأعداء وعيدا، إن شاء الله تعالى والسلام.

قال ابن خلكان: وفي هذه الرسالة كلام يحتاج إلى ايضاح، وهو قوله:(لاكطيلسان

ابن حرب)، وهو مثل مشهور بين الأدباء، فإذا كان الشيء باليا شبهوه بطيلسان ابن حرب، ولذلك سبب لابد من ذكره وهو أن أحمد بن حرب ابن أخي يزيد المهلي أعطى أبا علي إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه البصري الحمدوي الشاعر الأديب طيلسانا خليعا، فعمل فيه الحمدوي مقاطيع عديدة ظريفة سارت عنه وتناقلتها الركبان، فمن ذلك قوله من أبيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت