فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2877

قال أبو المحاسن المذكور في بعض تآليفه: أول من أخذت عنه شيخي الحافظ صائن الدين أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي، فإني لازمت القراءة عليه إحدى عشرة سنة فقرأت عليه معظم ما رواه من كتب القراءات وقراءة القرآن العظيم ورواية الحديث وشروحه والتفسير، حتى كتب لي خطه بذلك، وشهد لي بأنه ما قرأ عليه أحد أكثر مما قرأت، وعندي خطه بجميع ما قرأته عليه في قريب من كراسين، وفهرست ما رواه جميعه عندي وأنا أرويه عنه، ومما يشتمل عليه فهرست البخاري ومسلم من عدة طرق، وغالب كتب الحديث، وغالب كتب الأدب وغيره. وآخر روايتي عنه شرح الغريب لأبي عبد القاسم ابن سلام قرأته عليه في مجالس آخرها في العشر الأخير من شعبان سنة سبع وستين وخمسمائة. ومنهم الشيخ أبو البركات عبد الله بن الخضر بن الحسين المعروف بابن

الشيرجي، سمعت عليه بعض تفسير الثعلبي وأجازني أن أروي عنه جميع ما رواه على اختلاف أنواع الروايات، وكتب لي خطه بذلك في فهرست سماعي مؤرخا بخامس جمادى الأولى سنة ست وستين وخمسمائة. ومنهم الشيخ مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي الخطيب بالموصل، وهو مشهور بالرواية حتى يقصد لها من الآفاق، وعاش نيفا وتسعين سنة، سمعت عليه كثيرا من مسموعاته وأجاز لي جميع ما رواه سنة ثمان وخمسين وخمسماية. ومنهم القاضي فخر الدين أبو الرضا سعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري، سمعت عليه مسند الشافعي رضي الله عنه ومسند أبي عوانة ومسند أبي يعلى الموصلي وسنن أبي داود، وكتب لي خطه بذلك وهو في فهرستي، وسمعت عليه الجامع لأبي عيسى الترمذي وأجاز لي رواية ما رواه وكتب لي خطه بذلك في شوال سنة سبع وستين وخمسمائة. ومنهم الحافظ مجد الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي الأشيري الصنهاجي، وأجاز لي جميع ما يرويه على اختلاف أنواعه، وفي فهرستي خطه بذلك مؤرخا بشهر رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة وفهرسته عندي بذلك. ومنهم الحافظ سراج الدين أبو بكر محمد بن الجياني، قرأت عليه صحيح مسلم من أوله إلى آخره بالموصل والوسيط للواحدي، وأجاز لي رواية ما يرويه في تاريخ سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

فهذه أسماء من حضر في خاطري. وقد سمعت من جماعة لم يحضرني روايتهم عند جمع هذا الكتاب كشهدة الكاتبة في بغداد وأبي المغيث في الحربية والشيخ رضى الدين القزويني المدرس بالنظامية وجماعة شذت عني طرقهم فلم أذكرهم، إذ كان في هؤلاء غنية. هذا آخر ما ذكره عن نفسه.

وقال غيره: إنه قرأ الفقه علي أبي البركات عبد الله بن الشيرجي المذكور فقيه الموصل، وكان عالما زاهدا متقشفا، وتوفي سنة أربع وسبعين بالموصل، ثم اشتغل بالخلاف على الضياء بن أبي حازم صاحب محمد بن يحيى الشهيد النيسابوري، ثم باحث في الخلاف متفنني أصحابه كالفخر التوقاني والبروي والعماد التوقاني والسيف الخواري والعماد الميانجي، ثم انحدر إلى بغداد بعد التأهل التام ونزل بالمدرسة النظامية وترتب فيها معيدا بعد وصوله إليها بقليل، وأقام معيدا نحو أربع سنين، والمدرس بها يوم ذاك أبو نصر أحمد ابن عبد الله بن محمد الشاشي، ثم أصعد إلى الموصل في سنة تسع وستين فترتب مدرسا في المدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدين أبو الفضل محمد بن الشهرزوري ولازم الاشتغال

وانتفع به، وله كتاب سماه «ملجأ الحكام عند التباس الأحكام» ذكر في أوائله أنه حج في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وزار بيت المقدس والخليل عليه السلام بعد الحج والزيارة للرسول صلّى الله عليه وسلم، ثم دخل دمشق والسلطان صلاح الدين محاصر قلعة كوكب، فذكر أنه سمع بوصوله فاستدعاه إليه فظن أنه يسأله عن كيفية قتل الأمير شمس الدين، فإنه كان أمير الحاج في تلك السنة من جهة صلاح الدين وقتل على جبل عرفات لأمر يطول شرحه، فلما دخل عليه ذكر أنه قابله بالإكرام التام، وما زاد على السؤال عن الطريق ومن كان فيه من مشايخ العلم والعمل وسأله عن جزء من الحديث ليسمعه عليه، فأخرج له جزءا جمع فيه أذكار البخاري وأنه قرأه عليه بنفسه، فلما خرج من عنده تبعه عماد الدين الكاتب الأصبهاني وقال له: السلطان يقول لك: إذا عدت من الزيارة وعزمت على العود فعرّفنا بذلك فلنا إليك مهم، فأجابه بالسمع والطاعة، فلما عاد عرّفه بوصوله فاستدعاه وجمع له في تلك المدة كتابا يشتمل على فضائل الجهاد (1) وما أعد الله سبحانه وتعالى للمجاهدين، يحتوي على مقدار ثلاثين كراسة، فخرج إليه واجتمع به بقيعة حصن الأكراد وقدم له الكتاب الذي جمعه وقال: إنه كان عزم على الانقطاع في مشهد بظاهر الموصل إذا وصل إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت