فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2877

جنازته حافلة، وممن حمل نعشه ملك الأمراء نوروز ومدحه الجمال عبد الله بن محمد زريق المعري بقصيدة بائية أولها:

لم أدر أن ظبى الألحاظ والهدب ... أمضى من الهند ويات [1] والقضب (هكذا)

وقد وصفه شيخنا في ترجمة أبيه من الدرر بالإمام العلامة، وفي إنبائه بالعلامة، بل ترجم له هو فيه وقال: إنه اشتغل قديما ونبغ وتميز في الفقه والأدب والفنون، وإنه لما رجع من القاهرة إلى حلب يعني قبل القرن أقام ملازما للاشتغال والتدريس ونشر العلم، لكنه مع وصفه له بكثرة الاستحضار وعلو الهمة والنظم الفائق والخط الرائق قال: إنه كثير الدعوى وفي تاريخه أوهام عديدة، ونحوه قوله في معجمه مع وصفه بمحبة السنة وأهلها: إنه عريض الدعوى، له نظم كثير متوسط. قال: ولما فتح اللنك حلب حضر عنده في طائفة من العلماء فسألهم عن القتلى من الطائفتين من هو منهم الشهيد فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فاستحسن كلامه وأحسن إليه.

وذكره ابن خطيب الناصرية فقال: شيخنا وشيخ الإسلام. كان إنسانا حسنا عاقلا دمث الأخلاق حلو النادرة عالي الهمة إماما وعالما فاضلا ذكيا له الأدب الجيد والنظم والنثر الفايقان واليد الطولى في جميع العلوم، قرأت عليه طرفا من المعاني والبيان، وحضرت عنده كثيرا، وكانت بيننا صحبة أكيدة. وصنف في الفقه والتفسير وعلوم شتى. وأورد قصيدة ابن زريق المشار إليها.

وقال البرهان الحلبي: من بيوت الحلبيين، مهر في الفقه والأدب والفرائض مع جودة الكتابة ولطف المحاضرة وحسن الشكالة يتوقد ذكاء وله تصانيف لطاف.

وقال المقريزي في عقوده: إنه أفتى ودرس بحلب ودمشق والقاهرة، وكان يحب الحديث وأهله، ولقد قام مقاما عجز أقرانه عنه وتعجب أهل زمانه منه، وساق جوابه لتيمور المتقدم وغيره، وكان المجلس له بحيث أوصى جماعته به وبالشرف الأنصاري وأصحابهما وفي إيراد ذلك طول.

(1) الصواب: الهندوانيات، وبها يستقيم الوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت