فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 2877

وكذا جميع التراجم وألم بالمسموع شيخنا، لكن ما أظن صاحب الترجمة وقف عليها ولو علم بالذي قبله ما عملها.

وحج في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وكانت الوقفة الجمعة ولم يحج سواها، وزار المدينة المنورة، وكذا زار بيت المقدس أربع مرات.

ولما هجم تيمور لنك على حلب طلع بكتبه إلى القلعة، فلما دخلوا البلد وسلبوا الناس كان فيمن سلب حتى لم يبق عليه شيء، بل وأسر أيضا وبقي معهم إلى أن رحلوا إلى دمشق فأطلق ورجع إلى بلده فلم يجد أحدا من أهله وأولاده، قال: فبقيت قليلا ثم خرجت إلى القرى التي حول حلب مع جماعة، فلم أزل هناك إلى أن رجع الطغاة لجهة بلادهم فدخلت بيتي فعادت إليّ أمتي نرجس وذكرت أنها هربت منهم من الرها وبقيت زوجتي وأولادي منها، وصعدت حينئذ القلعة وذلك في خامس عشري شعبان فوجدت أكثر كتبي فأخذتها ورجعت.

واجتهد الشيخ رحمه الله في هذا الفن اجتهادا كبيرا وكتب بخطه الحسن الكثير، فمن ذلك كما تقدم شرح البخاري لابن الملقن، بل فقد منه نصفه في الفتنة فأعاد كتابته أيضا وعدة مجاميع، وسمع العالي والنازل، وقرأ البخاري أكثر من ستين مرة ومسلما نحو العشرين سوى قراءته لهما في الطلب أو قراءتهما من غيره عليه.

واشتغل بالتصنيف فكتب تعليقا لطيفا على السنن لابن ماجه وشرحا مختصرا على البخاري سماه «التلقيح لفهم قارىء الصحيح» وهو بخطه في مجلدين وبخط غيره في أربعة، وفيه فوائد حسنة، وقد التقط منه شيخنا (يعني الحافظ ابن حجر) حين كان بحلب ما ظن أنه ليس عنده لكون شرحه لم يكن معه سوى كراريس يسيرة وأفاد فيه أشياء، والذي كتبه منه ما يحتاج إلى مراجعته قبل إثباته، ومنه ما لعله يلحقه، ومنه ما يدخل في القطعة التي كانت بقيت على شيخنا من شرحه (المسمى بفتح الباري على صحيح البخاري) .

هذا مع كون المقدمة التي لشيخنا من جملة أصول البرهان، فإنني قرأت في خطبة شرحه:

ثم اعلم أن ما فيه عن حافظ عصري أو عن بعض حفاظ العصر أو نحوها بين العبارتين فهو من قول حافظ هذا العصر العلامة قاضي المسلمين حافظ العصر شهاب الدين ابن حجر من كتابه الذي هو كالمدخل إلى شرح البخاري له أعان الله على إكمال الشرح انتهى.

بل لصاحب الترجمة على البخاري عدة إملاءات كتبها عنه جماعة من طلبته، و «المقتفى (1)

في ضبط ألفاظ الشفا» في مجلد بيض فيه كثيرا، و «نور النبراس (2) على سيرة ابن سيد الناس» في مجلدين، وحواش على كل من صحيح مسلم والسنن لأبي داوود لكنها ذهبت في الفتنة، وكتب ثلاثة وهي «التجويد» و «الكاشف» و «تلخيص المستدرك» ، وكذا ذيل على الميزان (للذهبي) وسماه، «بلّ الهميان في معيار الميزان» يشتمل على تحرير بعض تراجمه وزيادات عليه وهو في مجلدة لطيفة، لكنه كما قال شيخنا لم يمعن النظر فيه، و «المراسيل» للعلائي و «اليسير على ألفية العراقي» وشرحها، بل وزاد في المتن أبياتا غير مستغنى عنها، وله «نهاية السول في رواة الستة الأصول» في مجلد ضخم، و «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» مجلد لطيف، و «التبيين لأسماء المدلسين» في كراسين (3) ، و «تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم» (4) كذلك، و «الاغتباط بمن رمي بالاختلاط» (5) ، و «تلخيص المبهمات» لابن بشكوال وغير ذلك. وله ثبت كثير الفوائد طالعته وفيه إلمام بتراجم شيوخه ونحو ذلك، بل ورأيته ترجم جماعة ممن قرأ ورحل إليه كشيخنا (6) وهي حافلة، وابن ناصر الدين (7) وطائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت