فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 2877

هذي العزائم لا ما تدعي القضب ... وذي المكارم لا ما قالت الكتب

وهذه الهمم اللاتي متى خطبت ... تعثرت خلفها الأشعار والخطب

صافحت يا بن عماد الدين ذروتها ... براحة للمساعي دونها تعب

ما زال جدك يبني كل شاهقة ... حتى ابتنى قبة أوتادها الشهب

لله عزمك ما أمضى وهمك ما ... أقضى اتساعا بما ضاقت به الحقب

يا ساهد الطرف والأجفان هاجعة ... وثابت القلب والأحشاء تضطرب

أغرت سيوفك بالإفرنج راجفة ... فؤاد رومية الكبرى لها يجب

ضربت كبشهم منا بقاصمة ... أودى بها الصلب وانحطت بها الصلب

قل للطغاة وإن صمت مسامعها ... قولا لصم القنا في ذكره أرب

ما يوم إنّب والأيام دائلة ... من يوم يغرا بعيد لا ولا كثب

أغركم خدعة الآمال ظنكم ... كم أسلم الجهل ظنا غره الكذب

غضبت للدين حتى لم يفتك رضى ... وكان دين الهدى مرضاته الغضب

طهرت أرض الأعادي من دمائهم ... طهارة كل سيف عندها جنب

حتى استطار شرار الزند قادحه ... فالحرب تضرم والآجال تحتطب

والخيل من تحت قتلاها تقر لها ... قوائم خانهن الركض والخبب

والنقع فوق صقال البيض منعقد ... كما استقل دخان تحته لهب

والسيف هام على هام بمعركة ... لا البيض ذو ذمة منها ولا اليلب

والنبل كالوبل هطال وليس له ... سوى القسي وأيد فوقها سحب

وللظبى ظفر حلو مذاقته ... كأنما الضرب فيما بينهم ضرب

وللأسنة عما في صدورهم ... مصادر أقلوب تلك أم قلب

خانوا فخانت رماح الطعن أيديهم ... فاستسلموا وهي لا نبع ولا غرب

كذاك من لم يوق الله مهجته ... لاقى العدى والقنا في كفه قصب

كانت سيوفهم أوحى حتوفهم ... يا رب خائنة منجاتها العطب

حتى الطوارق كانت من طوارقهم ... ثارت عليهم بها من تحتها النوب

أجسادهم في ثياب من دمائهم ... مسلوبة وكأن القوم ما سلبوا

أنباء ملحمة لو أنها ذكرت ... فيما مضى نسيت أيامها العرب

من كان يغزو بلاد الشرك مكتسبا ... من الملوك فنور الدين محتسب

ذو غرة ما سمت والليل معتكر ... إلا تمزق عن شمس الضحى الحجب

أفعاله كاسمه في كل حادثة ... ووجهه نائب عن وصفه اللقب

في كل يوم لفكري من وقائعه ... شغل فكل مديحي فيه مقتضب

من باتت الأسد أسرى في سلاسله ... هل يأسر الغلب إلا من له الغلب

فملكوا سلب الإبرنس قاتله ... وهل له غير أنطاكية سلب

من للشقي بما لاقت فوارسه ... وأن يسائرها من تحته قتب

عجبت للصعدة السمراء مثمرة ... برأسه إن أثمار القنا عجب

سما عليها سموّ الماء أرهقه ... أنبوية في صعود أصلها صبب

ما فارقت عذبات التاج مفرقه ... إلا وهى منه لا تاج ولا عذب

إذا القناة ابتغت في رأسه نفقا ... بدا لثعلبها من نحره سرب

كنا نعد حمى أطرافنا ظفرا ... فملكتك الظبى ما ليس نحتسب

عمت فتوحك بالعدوى معاقلها ... كأن تسليم هذا عند ذا جرب

لم يبق منهم سوى بيض بلا رمق ... كما التوى بعد رأس الحية الذنب

فانهض إلى المسجد الأقصى بذي لجب ... يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقب

وائذن لموجك في تطهير ساحله ... فإنما أنت بحر لجه لجب

يا من أعاد ثغور الشام ضاحكة ... من الظبى عن ثغور زانها الشنب

ما زلت تلحق عاصيها بطائعها ... حتى أقمت وأنطاكية حلب

حللت من عقلها أيدي معاقلها ... فاستجفلت وإلى ميثاقك الهرب

وأيقنت أنها تتلو مراكزها ... وكيف يثبت لا جوق ولا طنب

أجريت من ثغر الأعناق أنفسها ... جري الجفون امتراها بارح حصب

وما ركزت القنا إلا ومنك على ... جسر الحديد هزبر غيله أشب

فاسعد بما نلته من كل صالحة ... يأوي إلى جنة المأوى لها حسب

إن لا تكن أحد الأبدال في فلك الت ... قوى فلا نتمارى أنك القطب

فلو تناسب أفلاك السماء بها ... لكان بينكما من عفة نسب

هذا وهل كان في الإسلام مكرمة ... إلا شهدت وعبّاد الهدى غيب

وله فيه من قصيدة أخرى:

ألا لله درك أي در ... صريح جاء بالكرم الصريح

وعسكرك الذي استولى مسيحا ... على ما بين فامية وسيح

ووقعتك التي بنت العوالي ... صوادر عن قتيل أو جريح

بإنّب يوم أبرزت المذاكي ... من النقع الغزالة في مسوح

غداة كأنما العاصي احمرارا ... من الدم عبرة الجفن القريح

وقد وافاك بالإبرنس حتف ... أتيح له من القدر المتيح

قتلت أشحهم بالنفس إذ لا ... يجود بنفسه غير الشحيح

ملأت بهم ضرائحهم فأمسوا ... وليس سوى القشاعم من ضريح

وعدت إلى ذرا حلب حميدا ... سمو البدر من بعد الجنوح

فإن جليت بغرتك الليالي ... فكم لسناك من زمن مليح

رويدك تسكن الهيجا فواقا ... بحيث تريح من تعب المريح

فأنت وإن أرحت الخيل وقتا ... فهمك غير هم المستريح

وقال أحمد بن منير يمدحه ويذكر ظفره بالبرنس وأصحابه وحمل رأسه إلى حلب، وأنشده إياها أيضا بجسر الحديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت