فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2877

عجزوا عن استكمال كلمة مالك ... فلأجل ذا نادوه بالترخيم

وأراد بالمصراع الأول الاستفهام، والمعنى، أي شيء كان صيرهم أغنياء عن آخر كلمة مالك، ولهذا أجاب بالبيت الثاني. ويحتمل التعجب على معنى ما كان أشدهم غني عن آخر كلمة مالك حتى حذفوها كما قال ابن عباس في الرد على ابن مسعود: ما أشغل أهل النار عن الترخيم، غير أن شيخنا زاد كان بعد ما التعجبية كما يقال ما كان أحسن زيدا وهو سايغ شايع، ولما كان هذا التعجب مظنة أن يقال: لم استغنوا عن آخر تلك الكلمة أجاب بالبيت الثاني، إلا أن الوجه الأول أولى.

ومما يحكى عنه أنه كان بسجن القلعة المنصورة بدوي يقال له سيف، فأخرج وقصد أن يكتب له شيخنا مستندا يتعلق ببعض أموره، فكتب له فلم يعظه معلومه أو أعطاه النزر القليل منه، فأنشد:

كان من الرأي والصواب ... أن يترك السيف في القراب

قد كان في غمده مضرا ... فكيف إن سل للحراب

وأنشد له صاحبنا القاضي سعد الأنصاري:

قد ذهب الأطيبان مني ... وفرقتني يد الهموم

كأنني قرية خراب ... لم يبق منها سوى الرسوم

وقال يمدح عمي الكمال الشافعي:

ألا أبلغ كمال الدين أني ... وصلت به إلى رتب المعالي

وكم فخرت به قوم وأني ... كملت به وما لهم كمالي

وفيه التورية الحسنة كما لا يخفى.

وأخبرني الشمس السفيري أن الشيخ اتخذه سفيرا بينه وبين بعض المخاديم لقضاء حاجة مهمة، قال: فقضيتها له كما أراد، فأنشدني ارتجالا:

قصدت لحاجتي خلّا وفيّا ... فما ألفيت كالبحر السفيري

به نلت الذي قد كنت أرجو ... وأحسنت السفارة بالسفير

ومن النوادر التي وقعت له أنه أخذ يكتب في ذيل وثيقة كتبه: علي بن محمد بن عبد الرحيم الموصلي كما هي عادته، فكتب هكذا: كتبه علي بن محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا هو مخطىء هذا الخطأ الغريب، فلم يسعه إلا أنه أخذ ذلك المداد بلسانه في طرفة عين لائما نفسه على ما صدر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت