فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2877

وعن يسار القبلية حجرة كذلك وفي وسطها ضريحان بجانب بعضهما وعلى أحدهما ستار أخضر كتب عليه: هذا قبر علي بن أبي طالب نقله إلى هنا سيف الدولة بن حمدان. وهذا كذب لا أصل له ولا أدري من كتبه ولا زمن ذلك، فإن قبر علي كرم الله وجهه في الكوفة في قصر الإمارة في مكان لا يعرف على التحقيق، ولم نر مؤرخا قال إن عليا رضي الله عنه نقل إلى حلب مع شدة اعتناء المؤرخين خصوصا الشيعة بأخبار علي

وآله رضي الله عنهم أجمعين. وأرى أن من الواجب على دائرة الأوقاف أن تمحو هذه الكتابة.

وفي صحن المدرسة حوض مركب من ثمانية أحجار كبيرة بديعة الصنعة جدا، غير أن الماء لا يأتيه في هذه الأزمنة، وفيه عواميد ضخمة جدا خمسة منها لم تزل مرفوعة، وثلاث منها وهي عواميد الجهة الغربية ملقاة على الأرض مع عدة قواعد لها، وعن يمين الصحن ويساره بيتان كبيران قد امتلئا من القبور ثلاث منها أو أربع قديم والباقي حادث ولا نعلم أصحابها، والذي علمته أن المتولين على هذه المدرسة من أهل تلك المحلة كانوا يدفنون هناك مع بعض أهليهم وذراريهم حتى ملؤوا المكانين على سعتهما ويظهر أنهما محل الرباط قديما.

وفي شماليها إيوان كبير جدا مبني بالحجارة الضخمة كتب على يمينه فوق مدخل المدرسة: بسم الله الرحمن الرحيم لله در أقوام إذا جن عليهم الليل سمعت لهم أنين وألحان وإذا أصبحوا رأيت عليهم تغير ألوان. إذا ما الليل أقبل [وداخل الإيوان من الأيمن] كابدوه. ويسفر عنهم وهم ركوع. أطار الشوق نومهم فقاموا. وأهل الأمن في الدنيا هجوع. أجسادهم تصبر على التعبد، وأقدامهم ليلها تقيم على التهجد. لا يرد لهم صوت ولا دعاء، تراهم في ليلهم سجدا ركعا قد ناداهم النادي وأطرابهم الشادي. يا رجال الليل (وفي صدره) جدوا. رب صوت لا يرد. ما يقوم الليل إلا. من له حزم وجد. لو أرادوا في ليلهم ساعة أن يناموا أقلقهم الشوق إليه فقاموا، وجذبهم الوجد والغرام فهاموا، وأنشدهم بريد الحضرة وبثهم، وحملهم على المناجاة وحثهم. حثوا مطاياكم وجدوا. إن كان لي في القلوب وجد. قد آن أن تظهر الخبا [وفي يساره] يا. وتنشر الصحف فاستعدوا.

الفرش مشتقاته إليهم والوسائد متأسفة عليهم، النوم قرم إلى عيونهم والراحة مرتاحة إلى جنوبهم. الليل عندهم أجل الأوقات في المراتب ومسامرهم عند تهجده يرعى الكواكب.

وزارني طيفك حتى [وفي الجانب الأيسر خارج الإيوان] إذا أراد أن يمضي تعلقت به.

فليت ليلي لم يزل سرمدا والصبح لم أنظر إلى كوكبه. هجروا المنام في الظلام، وتلذذوا بطول المقام، وناجوا ربهم بأطيب كلام. [وفي الجدار الغربي] وأنسوا بقرب الملك العلام. لو

احتجبوا عنه في ليلهم لذابوا ولو تغيبوا عنه لحظة لما طابوا. يديمون التهجد إلى السحر ويتوقعون ثمر اليقظة والسهر. بلغنا أن الله تبارك وتعالى يتجلى للمحبين فيقول لهم: من أنا فيقولون: أنت مالك رقابنا فيقول: أنتم أحبتي أنتم أهل ولايتي وعنايتي، ها وجهي فشاهدوه ها كلامي فاسمعوه ها كأسي فاشربوه، وسقاهم ربهم شرابا طهورا، إذا شربوا طابوا ثم طربوا إذا طربوا قاموا، إذا قاموا هاموا، إذا هاموا طاشوا، إذا طاشوا عاشوا، لما حملت ريح الصبا قميص يوسف لم يفضض ختامه إلا يعقوب، ما عرفه أهل كنعان ومن عندهم خرج ولا يهودا وهو الحامل (1) اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت