فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 2877

المساجلة بحسنها الأغر، واقتفى أثره أعلامنا ويا نعم الأثر، فاستحسن حفظه الله، وأدام علاه، التنويه بذكر جماعتنا في رسالة لطيفة، تعرب بعلو الثناء عن مراتبهم الشريفة، كيما يتحف بها مولانا السابق في الكلام ذكره، البارق في جلق الشام بدره، فامتثلت أمره، وأوجبت شكره، وشرعت في ذلك غير آمن من زلل، ولا سالم من خلل، مجانبا التغالي المذموم، والتجازف الملوم، ذاكرا عند ختم الترجمة، أبيات صاحبها المنظمة.

فمنهم الهمام ابن الهمام، والليث ابن الضرغام، الصدر البارع، والبدر الطالع، تقي الدين السيد محمد أفندي قدسي المكنى بأبي حنيفة، المتحلي بالشمائل الشريفة، الرهاوي منشا ومولدا، والذكائي طالعا وسوددا، والعواصمي مهاجرا ومقاما، والنقشبندي طريقا ومقاما، من أصبحت به الشهباء مخضرة الأرجاء، والخضراء منورة الظلال والأفياء، كأنه المعني بقول من غبر، في سالف الخبر:

لقد علم الضيف والمرملون ... إذا أغبر أفق وهبّت شمالا

بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا [1]

لله من سيد لو أبصره النعمان لا تخذه شقيقا، أو يعقوب لنظر منه يوسف منظرا أنيقا.

كيف لا وهو محمد بن الحسن، ومالك أزمّة الفصاحة واللسن، منقح الفتيا بالنظر السديد، ومصحح الحكم بالفحص الشديد، عطاردي الخبر والفهم، وبحتري النثر والنظم، صائب القوافي الرصينة، وحافظ اللآلي الثمينة، إن نثر الفوائد العربية فجوهري ثاني، أو نظم القلائد الأدبية فصاحب الأغاني، أريحيته أريحية حاتمية، وأياديه أياد هاشمية.

راحاته وكفت ندى وكفت ردى ... تقضي بحق عداته وعداته

كالغيث في إروائه وروائه ... والليث في وثباته وثباته

خلقه نسيم الصبا جاءت برياه. ووصفه نور الربا كلله نداه. ولطفه شيء لا يبلغ كنهه، ولا ينال شأوه، من اقتطف نور البراعة في أفنائه تذكر ما بين العذيب وبارق، ومن سرح طرف اليراع في ميدانه جر العوالي وأجرى السوابق، فكأن شاعر الباب له أراد. حيث قال وأجاد:

وإذا ساجلته بالأدب ... يملا الدلو لعقد الكرب

(1) البيتان لعمرة أو جنوب بنت العجلان ترثي أخاها. وينسبان إلى كعب بن زهير أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت