أفديه من ظبي أنس ... أصلى بقلبي جمرا
لقد رماني بنبل ... لما بدا همت سكرا
من غنج لحظيه أضحى ... يعلّم الناس سحرا
فاق البدور سناء ... بكوكب الحسن أغرى
نور المحيا سنيّ ... يزهو على نور زهرا
أزرى الغصون بقد ... وفرقه خلت فجرا
يا نزهة الروح يا من ... ملكت لبي أسرا
هل من سبيل لوصل ... لكسر قلبي جبرا
قد عيل صبري لماذا ال ... صدود والبعد قهرا
أجاب إني أمير ... في الحسن قد سدت قسرا
فكيف يرجى وصالي ... أليس لي ملك مصرا
ومنهم علم الأعلام، وروض الفضل البسام، بيت شرف النيرين، وغرة وجه القمرين، السيد الحاج عبد الله أفندي جابري زاده، أقر الله به عيون أهل السعادة، واحد جمع بين اثنين العلم والعمل، وماجد سطع على الشمس في دارة الحمل، وهمام همته فوق العبور، وإمام تقتدي بآرائه الصدور، وجهبذ ناظر العلم بقوة فهمه، ومحقق أمعن النظر بنورانية علمه، يحرر أحكام الشرع الحنيفي أحكم تحرير، ويقرر المذهب الحنفي أبين تقرير، ألفاظه السحر الحلال، إلا أنها رصينة، أو قلائد اللآل، إلا أنها ثمينة. وتحريراته للكسائي تاج، ولطالب الهداية منهاج، ليس ذهنه كالسيف فينبو، ولا النار فتخبو، بل كالسيل الهتون، يبرز كل در مكنون، لم يزل صادق اللهجة في أخباره، واضح المحجة إلى نظّاره، دمث الأخلاق والمصافاة، سهل المحادثة والموافاة، يراعي جبر القلوب المهونة، ويواسي ضنك النفوس المصونة، يشتغل في الكلام بما يرضي ربه، وفي النظام بما يؤمن حوبه، فمن ذلك ما أفرغه في قالب الغزل، ناحيا سنن السادة الأول:
ملكت قلبي قهرا ... وحزت أسري قسرا
أنت الشفا وحياتي ... لم أستطع عنك صبرا
يا مالكي وأميري ... حاشاي أعصيك أمرا
ارحم خضوعي ترفق ... الرفق والله أحرى
بحال صب كئيب ... دموع عينيه تترى
فإنما العز يمضي ... أين الملوك وكسرى
وأين من قال زورا ... أليس لي ملك مصرا
ومنهم السعيد ابن السعيد، والوحيد بن الوحيد، الشهم المقتعد مجده على النسر
الطائر، والخضم المستفيض رفده على النوء السائر، السيد الحاج مصطفى آغا كوجك علي آغا زاده، بلغه الله مناه وزاده، نديمي وسميري، لا بل عزيزي وأميري، من تراضعت معه ثدي المودة الصادقة، واجتنيت به ثمار الخلة الرائقة، وطوقني من مصافاته بعقود حالية، فأفصح لسان الثناء عن آثاره الباقية: