فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2877

نعم الآله على العباد كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد

نشأ في خدمة والده، متعطلا عن سواه ومتحليا بفرائده، مقتبسا من أنواره ولألائه، ومستضيئا بمحاسنه وآرائه، مغذى بلبان الفصاحة والأدب، وطاعما من ثمار البراعة شهي الضرب. ثم تفقه عليه في الدين الحنيف، بمجلس الشرع الشريف، وكان والده سقى

الله مرقده المنور، وخلد ذكره الحسن المعطر، إمام العلماء بالنظر الثابت، على مذهب صدر الصدور النعمان بن ثابت، فنجب فرعه الطيب وساد، وتمرن بملازمة الأفاضل النقاد. اشتغل بعلم سيبويه فأربى على أقرانه، وتضلع بفقه الدين فكان غرة أهل زمانه.

أمانة الفتوى عنده مصونة، وجواهر الفقه في صدره مكنونة، فهو حقيق بكل ثناء جميل، وجدير أن يرقى إلى مجد أثيل، ومقام شعره مقام منير، ولا ينبئك مثل خبير. وهذه لآليه المشرقة، وصوادحه المطوقة:

شقيق روحي تبدى ... بوجنة خلّ جمرا

وطرة من دجاها ... أبصرت لا شك فجرا

يفتر عن برد ثغر ... رضابه كاد خمرا

مليك حسن رماني ... وصاد قلبي أسرا

ظبي يصيد أسودا ... بصارم اللحظ قهرا

جماله الفرد يحكي ... يا مغرم الحسن بدرا

قلت الوصال حبيبي ... تغنم بذلك أجرا

فقال إني مليك ... والبعد عني أحرى

فقلت هل لك ملك ... نزعته أنت جبرا

فقال يختال عجبا ... أليس لي ملك مصرا

ومنهم السيد محمد أفندي خسروي، نديم شب في حجر الكمال، لو عصرت الظرف من عطفيه سال، وسمير يرغب به جذيمة أمد الدهر، ولو أن مع سواه عمرا وألف عمرو.

إن تكلم يصاخ إلى ألفاظه القندية، وإن تبسم يرغب في نكهته الوردية، وإذا جرى في ميدان السمر، تأهب خدنه لملاقاة السحر، في أقل من لمح البصر، افتنانا بحديثه المزخرف، وشوقا بما هو أبهج فيه وألطف، ثم هذا كله مع اشتغال بفقه وعلم، واتسام بلطف وحلم، إذ كتابة الفتوى به منوطة، ورسوم ألفاظها بيراعه مضبوطة، فهو كاتب ماهر، وناظم ناثر، وهذه أبياته النفيسة، ومحاسنه الرئيسة:

صاد الفؤاد وأجرى ... مدامع العين نهرا

ظبي شرود نفور ... لقتلتي قد تجرّا

يسطو بماضي لحاظ ... من صارم الهند أفرى

سلطان حسن سليل ... كم عاشق فيه أغرى

ذو مقلة هي تروي ... عن فعل هاروت سحرا

ناديت يا من علينا ... بقده هز سمرا

الله فيّ ترفق ... تغنم بذلك أجرا

وانظر لمقياس دمعي ... من عبرتي عاد بحرا

عسى لعل الليالي ... تنيلني منك بشرا

فقال إني عزيز ... وقد أبحتك برا

فاغنم لقرب وصالي ... أليس لي ملك مصرا

ومنهم فرع الغادة الهاشمية، وسبط السادة البكرية، الحاج حسين آغا الغوري، تقي نشأ في حجر الوقار، ونقي براء من شعث الأكدار، يقر عين أخدانه بشمائله، ويشرح صدور إخوانه بفضائله، أخذ من التقوى حظا وافيا، ومن المروءة نصيبا كافيا، أحرز فخامة المجد وراثة عن آبائه، واقتعد منكب الأعنة مسامتة عن نظرائه، وشمر عن ساعد الجد لتحصيل المآثر، فشرع طائر السعد يثني على حظه الوافر، ونظر في معاني الأدب بروية مستقيمة، فنظم من عقوده فرائد يتيمة، تشهد بما قررناه من حسن فهمه، وتؤيد ما رمزنا من بديع نظمه، وهي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت