فهرس الكتاب
رأيت له في مجموعة كانت عند آل حميد باشا زاده رسالة في أحكام النقود عند تراجع أسعارها وهي في ورقتين ألفها سنة 1216، يستفاد منها أنه كان أمينا للفتوى حينما كان
عبد الله أفندي الجابري مفتيا، ورسالة سماها «حسن السبك في صوم يوم الشك» في ورقتين أيضا ألفها سنة 1218، والمجموعة بخط أبي اليمن السيد محمد مهدي زاده كاتب الفتوى بحلب.
وأورد له في المجموعة المذكورة هذا الموشح الأندلسي وقد أحسن فيه وأجاد:
كيف يسلو من غدا جار الحمى ... ما له غير الظبا من مؤنس
فهو يزداد ولوعا كلما ... مرحت تزهو بأبهى ملبس
دور رشأ يمزج هجرا بوصال ... حيث لا تدري دنا أو نفرا
معرضا يبدو ولكن عن دلال ... ثم يأتي راحما معتذرا
وإذا واصل أبدى للملال ... فتراه واصلا قد هجرا
يبتغي للحب سفكا للدما ... وهو لا يرضى بقتل الأنفس
حار أرباب الهوى فيه كما ... حارت العين بضوء القبس
دور عجبا للكاس يدنو نحو فيه ... أله يلثم أم منه ارتشف
هل رأى قط مداما حل فيه ... أم لماه العذب بالراح اتصف
قال صرف الراح لي لا أرتضيه ... ثم نادى كل من ذاق عرف
إنما عندي الطلا ذاك اللمى ... وهو عذب ما به من دنس
وله أشرب ما دمت وما ... أرتضي غير الشراب الأنفس
دور هذه الأغصان ما بين الرياض ... مذ رأت قدك خرّت سجّدا
والأزاهير اكتست ثوب البياض ... من سنا وجهك لما أن بدا
وللقياك سعى الماء وفاض ... وهزار الدوح شوقا غرّدا
فانظر الطل حروفا رقما ... فوق أوراق الغصون الميّس
أفهمت أن الذي قد وسما ... لك هذا الحسن ذات القدس
دور يا عذولي كف عن هذا الملام ... لست تدري في البرايا ما الخبر
ليس هذا الحب بل هذا الهيام ... وله نار لها أقوى شرر
خل عن لوم محاريق الغرام ... ما بقي منهم لجسم من أثر
ليس ذو الجهل كمن قد علما ... وانتفت عنه دواعي الهجس
إن من عانى هوى تلك الدمى ... فسلوه هل إلى العهد نسي
دور وصلاة الله تترى أبدا ... على طه المصطفى سر الوجود
من إلى الحق الورى حقا هدى ... وأقام الدين مع خير جنود
وعلى آل وصحب سرمدا ... من لهم في الله ذوق وشهود
ما أضاء النجم في أفق السما ... ومحا البدر ظلام الغلس
وبعفو يا الهي أنعما ... وارض يا مولاي من عبد مسي
وهذا الشعر ضرب من السحر الحلال ونوع من السهل الممتنع. وله أيضا: