فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 2877

كيف يسلو من غدا جار الحمى ... ما له غير الظبا من مؤنس

فهو يزداد ولوعا كلما ... مرحت تزهو بأبهى ملبس

دور رشأ يمزج هجرا بوصال ... حيث لا تدري دنا أو نفرا

معرضا يبدو ولكن عن دلال ... ثم يأتي راحما معتذرا

وإذا واصل أبدى للملال ... فتراه واصلا قد هجرا

يبتغي للحب سفكا للدما ... وهو لا يرضى بقتل الأنفس

حار أرباب الهوى فيه كما ... حارت العين بضوء القبس

دور عجبا للكاس يدنو نحو فيه ... أله يلثم أم منه ارتشف

هل رأى قط مداما حل فيه ... أم لماه العذب بالراح اتصف

قال صرف الراح لي لا أرتضيه ... ثم نادى كل من ذاق عرف

إنما عندي الطلا ذاك اللمى ... وهو عذب ما به من دنس

وله أشرب ما دمت وما ... أرتضي غير الشراب الأنفس

دور هذه الأغصان ما بين الرياض ... مذ رأت قدك خرّت سجّدا

والأزاهير اكتست ثوب البياض ... من سنا وجهك لما أن بدا

وللقياك سعى الماء وفاض ... وهزار الدوح شوقا غرّدا

فانظر الطل حروفا رقما ... فوق أوراق الغصون الميّس

أفهمت أن الذي قد وسما ... لك هذا الحسن ذات القدس

دور يا عذولي كف عن هذا الملام ... لست تدري في البرايا ما الخبر

ليس هذا الحب بل هذا الهيام ... وله نار لها أقوى شرر

خل عن لوم محاريق الغرام ... ما بقي منهم لجسم من أثر

ليس ذو الجهل كمن قد علما ... وانتفت عنه دواعي الهجس

إن من عانى هوى تلك الدمى ... فسلوه هل إلى العهد نسي

دور وصلاة الله تترى أبدا ... على طه المصطفى سر الوجود

من إلى الحق الورى حقا هدى ... وأقام الدين مع خير جنود

وعلى آل وصحب سرمدا ... من لهم في الله ذوق وشهود

ما أضاء النجم في أفق السما ... ومحا البدر ظلام الغلس

وبعفو يا الهي أنعما ... وارض يا مولاي من عبد مسي

وهذا الشعر ضرب من السحر الحلال ونوع من السهل الممتنع. وله أيضا:

إليك انتهى حبي فلا تك هاجري ... فأنت منى قلبي وسمعي وناظري

وحقك إني فيك لا غير واجد ... وقد حسنت يا بدر فيك سرائري

فلي في الهوى صبر جميل وعنكم ... فؤادي إذا غبتم فليس بصابر

أهابك إن وافيتني متعطفا ... وأخشاك إن تجفو وإن تك جابري

رعى الله من وافى بعفته الهوى ... وكان مع المحبوب غير مخامر

ومن يك في دعوى المحبة صادقا ... فلا يعتريه قط سوء الخواطر

فإن خطرت في الحب منك خواطر ... فآثر لمن تهوى على كل خاطر

فذو الحب لا يرضى لذات حبيبه ... سوى حسن أوصاف وطيب مآثر

بما منك من لطف إلى غير عاشق ... بما فيك من ظرف فكن أنت عاذري

بذاك المحيا منك بالثغر باللمى ... بذاك اللمى الحالي بتلك المحاجر

فمن لامني لم يدر ما بي من الجوى ... ولم يدر طعم الحب غير المثابر

فيا عاذلي إن رمت نصحي فلا تكن ... بعذلك في حسن الحبيب مناظري

إذا رمت أن تلقى الجواهر كلها ... ففي ثغر من أهوى جميع الجواهر

وله مهنئا الوزير المكرم محمد باشا في الوزارة ومنصب حلب سنة 1219:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت