فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 2877

وأجفان عيني بالدموع تقرحت ... ومنهن فوق الخد سال صديد

وفتت ناعيهم فؤادي ومهجتي ... وإني على حمل الهموم جليد

جزعت فقالوا ما عهدناك هكذا ... فقلت إليكم فالمصاب شديد

خلعت جلابيب التصبر عندما ... تذكرت حبي والمزار بعيد

يحق لعيني تهجر النوم والكرى ... إلى أن يلينا سائق وشهيد

ويحسن مني أجعل العمر مأتما ... وأندب ندبا ما عليه مزيد

مضت زهرة الدنيا وزال صفاؤها ... ولم يبق من نيل الغموم محيد

فليت الليالي أطبقت عين صبحها ... على أن أيام المصيبة سود

ويا ليتني ما كنت شيئا أو انني ... لحقت بربي أن يقال وليد

ولم أدرك الدهر الذي قل خيره ... وساء به ندب وسر وليد

مضى القوم أهل العزم والحزم والحجا ... ومن رأيهم في الحادثات سديد

مضى العلماء العاملون فما لنا ... يلذّ لنا بين الأنام هجود

همو وارثو علم النبيّ محمد ... وهم لحمى دين الإله عمود

بهم رفع الباري العذاب عن الورى ... كذا محكم التنزيل جاء يفيد

وفضّل بين العالمين وحيدهم ... وهل فوق هذا مادح وحميد

أقاموا كراما ثم ساروا أعزة ... وذكر علاهم ثابت وجديد

بهم كانت الدنيا تلألأ بهجة ... وفيهم بناء المسلمين مشيد

وفي عصرنا قد كان منهم بقية ... به كل يوم للبرية عيد

هو السيد الحبر الإمام أبو الوفا ... ملاذ الورى بحر العلوم فريد

مجدد هذا القرن درة عقده ... ومن نوره في الخافقين يفيد

أتى عند ما بالجهل مدت ظلامة ... على الكون حتى ضل فيه رشيد

وأعوز أهل الأرض للدين مرشد ... خبير بأحكام الإله مفيد

فما هو إلا أن قضى سيف عزمه ... وضم إليه طالب ومريد

وقام على ساق الهدى طول عمره ... يعلم شرع المصطفى ويفيد

إلى أن ملا الآفاق علما وحكمة ... وحدّث عنه سادة وعبيد

فكم في ذرى الشهباء حبر محقق ... وكم آخذ في الدين عنه وحيد

فضائله في الأرض ليست خفية ... وقد سار منها في البلاد مزيد

وفي كل إقليم إذا ما ذكرته ... يقولون هذا في البرية سيد

وهي طويلة نكتفي منها بهذا المقدار وهو معظمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت