فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 2877

الشيخ مصطفى بن هاشم الأصيل العالم الفاضل.

ولد سنة 1216، وتلقى العلوم العربية والفقهية على الشيخ محمد الهبراوي والشيخ أحمد الحجار والشيخ أحمد الترمانيني وغيرهم، وتلقى علم القراءات السبع على شيخ القراء في وقته الشيخ محمد المشاطي وبرع فيه، وتلقاه عنه الشيخ أحمد الزويتيني والشيخ عبد القادر المشاطي والشيخ شريف الأعرج القاري الشهير والشيخ محمد الرزاز وغيرهم.

وذهب إلى مصر وجاور في الأزهر مدة ثم عاد.

رأيت له ثبتا حافلا محررا بخط أحمد بن إسماعيل الدمياطي أجازه فيه بما حواه من إسنادات ومرويات الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ محمد فتح الله الخلوتي المالكي والشيخ أحمد بن محمد الدمياطي، والكل سنة 1251. قال الأخير في إجازته له:

وممن سلك هذه المسالك، وذاق هذه المدارك، الفاضل الكامل، العالم العامل، اللوذعي الأديب، الفهامة الحبيب، السيد مصطفى ابن السيد هاشم الشامي الحلبي الحنفي، فانتظم في سلك الأفاضل الأزهريين، وتحلى من درر تقاريرهم بكل عقد ثمين، فشمر عن ساق الاجتهاد، في اغتنام ذلك المراد، حتى رجع من تلك العلوم بأوفر حظ، ورمق بعين الإجلال ورمي باللحظ. وحين أراد الفاضل المذكور الرجوع إلى أوطانه، بعد تحقيق نظره وإمعانه، استجازني بعد أن لازمني في كتب عديدة، وفنون شريفة مفيدة، فسارعت لسؤاله، وبادرت لتحقيق آماله. إلخ.

وكان يقرأ دروسه في مدفن الجلبي التحتاني وفي الأحمدية، وكان ملازما للصيام والعبادة لا يفطر إلا في أيام الأعياد. وكان حسن الخط، رأيت بخطه جزءا من سورة البقرة تسر رؤيته الناظرين. أخذ عنه الخط كثيرون، منهم الخطاط الشهير الشيخ محمد العريف الأشرفي والخطاط الشيخ محمد الدهنة والخطاط الشيخ مصطفى الحريري. وكان حنفي المذهب.

وأخبرني ولده الحاج وحيد أن عائلتهم تنسب إلى الشيخ جمال الدين ابن نفيس المدفون في جامع المستدامية، وأنهم إلى الآن يتناولون من وقفه.

وله شعر حسن لكنه لم يدون، ومن نظمه قصيدة يمدح بها الحضرة النبوية وهي ومن خطه نقلت:

مني عيني أراك ولو مناما ... وللأقدام ألتثم التثاما

وانظر نور وجهك يا حبيبي ... وأسمع إذ ترد لي السلاما

بروحي طيبة والقرب منها ... فمن لي أن أنال بها الختاما

وأظفر بالجوار وبالأماني ... وأبعث آمنا يوم القياما

هلموا معشر العشاق نبكي ... علينا كلما نصبوا الخياما

وسار الركب للمختار طه ... رسول الله من ساد الكراما

وأحيا ذا الوجود بكل جود ... وأظهر نوره نعما عظاما

هو السر المصون بكل سر ... وروح الكائنات بدا تماما

جميع الرسل والأملاك طرا ... له خضعت جلالا واحتراما

عليهم قد تقدم في مقام ... به يسمو وكان لهم إماما

وخص برؤية وبكل قرب ... ويوم البعث أن له الكلاما

محال أن يفي في بعض مدح ... لبيب فيه لو فاق الأناما

وكيف بمدح من أثنى عليه ... إله العرش والمدح استداما

وخلّقه بما يحوي كلام ... قديم عن حدوث قد تسامى

وعلّمه علوم الغيب جمعا ... وفي رتب الترقي قد أقاما

أغثنا يا أبا الزهرا أغثنا ... بوقت لا يفي معنا وفاما

بجاهك قد توسلنا وحاشا ... إذا كنت الوسيلة أن نضاما

صلاة الله مع أزكى سلام ... لكم والآل مع صحب دواما

وما قال الأصيل بصدق شوق ... منى عيني أراك ولو مناما

وأخبرني تلميذه الشيخ وفا الطيبي أن له نظم المعراج النبوي وأوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت