فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 2877

وفي سنة 1270صار رئيس ألف (بيكباشي) للعساكر المرتبة في ولاية حلب، وفيها وجهت عليه رتبة رأس البوابين للحضرة السلطانية المسماة (قبوجي باشي) مكافأة له على خدماته والسلطان إذ ذاك السلطان عبد المجيد خان. وفي هذه السنة حصلت الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الروسية المسماة بحرب القرم، فجهز المترجم من ماله مائة مجاهد وأرسلهم تحت قيادة ابن أخيه حسن آغا وابن أخته محمود آغا. وفي هذه السنة تعدت عشيرة الموالي والهيب على ما حولهما من القرى وصاروا يقطعون السبل وينهبون أموال أهل القرى، فعين المترجم لتأديبهم، فتوجه ومعه ألف جندي ومدفعان وقبض على زعمائهم وأشقيائهم وأتى بهم إلى حلب، فنفى بعضهم إلى الآستانة وأرجع الأموال المنهوبة إلى أربابها وأعاد الأمن إلى نصابه وعاد ظافرا.

وفي سنة 1271أرسلت الحكومة شخصين لأخذ العشر من القرى، فبلغ خبرهما عشيرة الموالي فقبضوا عليهما بقرب تل السلطان وأخذوهما أسيرين وأعلموا الوالي أنا لا نطلقهما ما لم تطلقوا سراح زعمائنا الذين أرسلتموهم إلى الآستانة. وشقوا عصا الطاعة وصاروا يغيرون على القرى وينهبون أموالها وأموال المارة، وأقلقوا بذلك بال الحكومة، فعين المترجم لقمع هذه الفتنة، فتوجه بالعسكر ومعه مدفعان وبذل منتهى النصح لهؤلاء الثائرين، فلم يجد ذلك نفعا، ولما أعياه أمرهم حاربهم في محل يقال له الظلمة، فولوا الأدبار ودخلوا على عشيرة أولاد علي، فعند ذلك انقادوا وخضعوا وسلموه الشخصين مع ما نهبوه من الأموال. وفي هذه السنة عين ناظرا على الجفتلك الهمايوني.

وفي سنة 1275ذهب لتأديب العصاة من عشيرة الحديديين والتركمان بسبب قطعهم الطريق وسلبهم الأموال وعاد موفقا.

وفي سنة 1277عادت عشيرة الحديديين إلى العبث في الأرض، فتوجه إليها بشرذمة من العساكر وأخضعها واسترجع منها الأموال المنهوبة واستحصل منها التكاليف الأميرية المتأخرة. وفي سنة 1279عادت هذه العشيرة وعشيرة الموالي إلى النهب والسلب، فعين المترجم فذهب وأدب العصاة منهما وعاد ظافرا.

وفي سنة 1287عين رئيسا للمجلس البلدي. وفيها عين رئيسا للجنة تحصيل الأموال الأميرية. وفي سنة 1289عين لرئاسة المجلس البلدي للمرة الثانية. وفي سنة 1294عين له للمرة الثالثة، وكان الوالي وقتئذ في حلب الوزير كامل باشا الصدر الأعظم المشهور.

وفي سنة 1295في شعبان فوضت إليه محافظة حلب بمقتضى مرسوم من كامل باشا المذكور، وقد كانت حلب خالية من العساكر، لأن من فيها كان أرسل للحرب الناشبة بين الدولة العثمانية والدولة الروسية، فقام المترجم بالمحافظة أحسن قيام ولم يحصل في تلك المدة ما يخل بالأمن. وكان في كثير من الليالي يركب فرسه ويدور في الأسواق وفي الأزقة وكان عمره إذ ذاك سبعا وتسعين سنة.

وفي سنة 1296عين عضوا لمجلس أخذ العسكر المسمى (بالقرعة) . وفي سنة 1299 عين فيه أيضا. وفي سنة 1302عين لهذا المجلس في قرية قضاء جبل سمعان. وفي سنة 1303عين رئيسا إلى مجلس تحصيل الأموال الأميرية، وكان الوالي جميل باشا وعمر المترجم

يومئذ مائة وخمس سنين. وفي هذه السنة أو التي بعدها ترك المناصب ولزم بيته وهو ممتع بصحته وعقله ولم تقلع له سن ولا حني ظهره، وصار الوزراء والكبراء وذوو الوجاهة يزورونه في منزله ويستمدون من آرائه. بقي على ذلك إلى أواخر سنة 1308، ففيها توفي إلى رحمة الله تعالى ودفن في تربة الشيخ جاكير وقد بلغ من العمر مائة وعشر سنين، وربما لا يمر عليك في تاريخنا من بلغ هذه السن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت