طاب الصبوح فأيقظ راقد السّمر ... والفجر لاح وغنّى بلبل السحر
وألسن الشكر تتلو الحمد معلنة ... بمدح تاج الملوك السادة الغرر
عبد الحميد الذي قامت بدولته ... شعائر الدين في بدو وفي حضر
فإنه قد حبانا من مكارمه ... بخير وال جميل الورد والصدر
فالله يجزيه عنا كل آونة ... نصرا وحفظا له من حادث الغير
يا كعبة المجد يا ذا الحمد يا حرم ... اللاجي إليه وأمن الخائف الحذر
يا شامل الجمع من جود ومن كرم ... وجامع الشمل بين النصر والظفر
ويا جميل المساعي دام عزكم ... روض السماح لديكم يانع الثمر
لله درّ همام بالجميل لقد ... سماكم فسموتم كمّل البشر
إن الملوك حسام أنت جوهره ... والسيف من غير ماء غير مشتهر
لولا وجودكم يا سادتي قسما ... لكان فجر المعالي غير منفجر
إن جزتمو بمحل المحل صار بكم ... خصب المراعي ويجري الماء في الحجر
وهذه دولة كالجسم أنت لها ... روح وكالعين فيها أنت كالحور
فإن زهت كسماء كنت كوكبها ... وإن زكت كرياض كنت كالمطر
لو بعض نوركم للشمس ما احتجبت ... أو للبدور بدت في أكمل الصور
يفنى الزمان ولا تفنى مآثركم ... فلا محا الله منكم طيب الأثر
وقد أتى عبدك الورّاق ممتدحا ... يرجو القبول وهذا غاية الوطر
وله مخمسا وهو ما نقلته من ديوانه ومن مجموعة أخرى:
بانت سعاد وحبل الود قد صرمت ... وأودعت في الحشا نارا وما رحمت
بالله إن بعدت عن ناظري ونأت ... خذني بعيسك يا حادي فإن ظمئت
ردها دموعي ولا تأمن من الغرق
لعل بالقرب أن أحظى ولو نفسا ... فإنني بالنوى قد ذقت كل أسى
ويا حويدي أنخ بي إن أتيت مسا ... وحسبك النار من أحشاي مقتبسا
واحذر تداني مكان القلب تحترق
وله في المغنّي المشهور طاهر النقش المتوفى سنة 1305وهو كما حدثنا عنه عارفوه ممن جمع فيه حسن الصوت وجمال الصورة:
تغنّى فأغنى طاهر بغنائه ... عن الناي والقانون إذ ردد اللحنا
فلم أر من شاد وعينيه مثله ... بحسن وحسّ يملأ العين والأذنا
وله فيه تذييلا على أبيات ابن إسحق الزاهي:
تبدت فهذا البدر من كلف بها ... وحقك مثلي في دجى الليل حائر
وماست فشق الغصن غيظا جيوبه ... ألست ترى أوراقه تتناثر
وفاحت فألقى العود في النار نفسه ... كذا نقلت عنه الحديث المجامر
وقالت فغار الدر واصفر لونه ... كذلك ما زالت تغار الضرائر
وغنت فماج الكون وجدا كأنما ... يغنّيك في ربع المسرة طاهر
وله فيه:
وبي أغنّ يغنّيني فيطربني ... ما روقت فيه أفكاري عن الغزل
وكلما كرر الإنشاد قلت له ... لا فضّ فوك بغير اللثم والقبل
وله فيه غير ذلك. وله مخمسا: