تبدت فهذا البدر من كلف بها ... وحقك مثلي في دجى الليل حائر
وماست فشق الغصن غيظا جيوبه ... ألست ترى أوراقه تتناثر
وفاحت فألقى العود في النار نفسه ... كذا نقلت عنه الحديث المجامر
وقالت فغار الدر واصفر لونه ... كذلك ما زالت تغار الضرائر
وغنت فماج الكون وجدا كأنما ... يغنّيك في ربع المسرة طاهر
وله فيه:
وبي أغنّ يغنّيني فيطربني ... ما روقت فيه أفكاري عن الغزل
وكلما كرر الإنشاد قلت له ... لا فضّ فوك بغير اللثم والقبل
وله فيه غير ذلك. وله مخمسا:
سيوف لحظك في الأحشاء صائلة ... وشمس حسنك للأفكار شاغلة
تفديك نفس محب فيك قائلة ... يا رب إن العيون السود قاتلة
وإن عاشقها لا زال مقتولا
سبحان من زانها بالسحر مع حور ... حتى غدت فتنة تجري على قدر
أنا الأسير بها كهلا وفي صغر ... وقد تعشقتها عمدا على خطر
ليقضي الله أمرا كان مفعولا
وله مخمسا:
ولرب ظبي باللواحظ صادني ... وإليه من بعد التعفف قادني
وبردفه المرتجّ لما شاقني ... ذاكرته عهد الوصال أجابني
كم ذا تطيل من الكلام المؤلم
فأجبته للوصل شمت دلائلا ... وعليك لم أدع وحقك باخلا
فلوى وعني قد غدا متشاغلا ... فأريته الدينار أنشد قائلا
أين المفر من القضاء المبرم
وله مخمسا:
وظبي قدّ أحشائي بقدّ ... يميس بقامة زينت بجعد
حبيب لا يشان بخلف وعد ... له خال على صفحات خدّ
كنقطة عنبر في صحن مرمر
سبى بجميل طلعته فؤادي ... وخلّفني أهيم بكل واد
له ثغر حلا وردي وزادي ... وألحاظ كأسياف تنادي
على عاصي الهوى ألله أكبر
وله مخمسا:
غرامي بتذكار الأحبة قد نما ... وقلبي من تلك اللواحظ كلّما
وكم قلت إذ مر الحبيب على الحمى ... عفا الله عن عينيك كم سفكت دما
وكم فوّقت نحو الجوانح أسهما
محبك قد أودى الغرام بلبه ... وعنك فلا يوما يميل وربه
فيا من لنا لذّ الهيام بحبه ... أكل حبيب حاز رق محبه
حرام عليه أن يرق ويرحما
فعطفا على صب بحبك هالك ... ورفقا به يا ذا اللحاظ الفواتك
فكم قلت مذ أضحى اصطباري متاركي ... تحكمت في قلبي لأنك مالكي
بروحي أفدي المالك المتحكما
يمينا فلا أسلو هواك مدى المدى ... ولو لامني اللاحي عليك وفنّدا
فيا من زكا خالا وخدا مورّدا ... هنيئا لطرف بات فيك مسهّدا
وطوبى لقلب ظل فيك متيما
وهذه الأبيات للشيخ محمد ابن الشيخ محيي الدين محمد بن علي بن العربي الأديب البارع سعد الدين. ولد بملطية سنة 618، وكان شاعرا محسنا له ديوان. توفي في سنة 656ودفن بدمشق عند أبيه.