أحقا رأيت الموت دامي المخالب ... وفي كل ناد عصبة حول نادب
وتحت ضلوع القوم جمرا مؤججا ... تسعر ما بين الحشا والترائب
وفي كل جفن عبرة حين أرسلت ... رأوا كيف تهمي مثقلات السحائب
أبى الموت إلا وثبة تصدع الدجى ... وكم ليلة قد باتها غير واثب
فما انفلق الإصباح حتى رأيته ... وقد نشبت أظفاره بالكواكب [ي]
وكم في حشا الأيام من مدلهمة ... قد ازدحمت فيها بنات المصائب
هوى القمر الوهاج فاخبط معي الثرى ... إذا لاح ضوء النجم بين الغياهب
ووطّن على خوض المنيات أنفسا ... تساوقها الآجال سوق النجائب
فهن العواري استرجع الموت بعضها ... وقصر البواقي ما جرى للذواهب
أبعد حكيم الشرق تذخر عبرة ... وما هو من بعد الرحيل بآيب
حثوا فوق خديه التراب وأرسلوا ... عليه سحابات الدموع السواكب
ولو رفعوا فوق السماكين قبره ... لما بلغوا من حقه بعض واجب
لتبك عليه الصحف في كل معرك ... إذا ما انتضى أقلامه كل كاتب
فقد كان إن هز اليراع رأيته ... يصول بأمضى من فرند القواضب
ولم يك هيابا إذا حمس الوغى ... ورفرفت الأعلام فوق الكتائب
وكانت سجاياه كما شاءها الهدى ... وشاءت لأهليها كرام المناقب
ولا بدع أن تعزى الكواكب للعلا ... وقد نسبته نفسه للكواكب
سلوا حامليه هل رأوا حول نعشه ... ملائكة من حارب حلف حارب
وهل حملوا التقوى إلى حفرة الثرى ... وساروا بذاك الطود فوق المناكب
وهل أغمدوا في قبره صارما إذا ... تجرد راع الشرق أهل المغارب
فكم هزه الإسلام في وجه حادث ... فهز صقيل الحد عضب المضارب
أرى حسرات في النفوس تهافتت ... لها قطع الأحشاء من كل جانب
وما بعجيب أن ذا الدهر قلّب ... إذا كان في أهليه كل العجائب
أقول: قول الفاضل صاحب (المنار) في أوائل الترجمة إنه أنشأ جريدة (الشهباء) 1293هو سهو، والصواب أنه أنشأها سنة 1295، وهي أسبوعية رأيت العدد الثاني عشر منها عند أسعد أفندي العينتابي أحد وجهاء الشهباء، وهو مؤرخ في 29جمادى الثانية سنة 1295. وقد تكلم على هذه الجريدة الأديب فليب دي طرازي في كتابه «تاريخ الصحافة العربية» .
ثم عطلت هذه الجريدة، فأصدر جريدة أخرى سماها (الاعتدال) رأيت العدد الأول منها عند الوجيه الموما إليه، وهو مؤرخ في 5شعبان سنة 1296هـ و 25تموز سنة 1879م. ولم يطل أمد هذه أيضا لخروج المترجم فيها عن حد الاعتدال وطعنه الشديد
السيد عبد الرحمن الكواكبي
في سياسة الدولة العثمانية، فلم يسر فيها على مقتضى ما سماها به. وقد تكلم على هذه أيضا في «تاريخ الصحافة العربية» .