فهرس الكتاب
ومن آثاره نشر كتاب «بدائع الصنائع» ذلك الكتاب الجليل في الفقه الحنفي للإمام الكاساني الحلبي المتوفى سنة 587، فإنه طبع على نفقته ونفقة ابن عمه الحاج مراد أفندي الجابري في سبع مجلدات في مصر في المطبعة الجمالية، وقد قدمنا ذكر ذلك في ترجمة الإمام الكاساني.
وكان له عناية في اقتناء الكتب خصوصا الكتب الأدبية والتاريخية، وله مطالعة فيها.
واستنسخ «الدر المنتخب في تاريخ حلب» المنسوب لابن الشحنة، واقتنى نسخة من «در الحبب في تاريخ حلب» لرضيّ الدين محمد الحنبلي.
ولما عولت على وضع هذا التاريخ وأخذت في البحث عما هو موجود في الشهباء من تواريخها بلغني أن عنده «در الحبب» ، فاستعرت النسخة منه وأخذت في استنساخها بخطي، ولما بلغت نحو النصف طلب النسخة، فأحببت أن أطلعه على مقدار ما كتبته منها، ولما رآها استحسن خطي ورغب في أخذ نسختي بدل نسخته، وهكذا كان، وهي الآن محفوظة في خزانة ولده نوري بك وهي في 696صحيفة أكملت كتابتها في خامس عشر ذي الحجة سنة 1323، وقد ألمعت إلى ذلك في المقدمة في الكلام على «در الحبب» .
وعمر في محلة الفرافرة في الزقاق المعروف بزقاق القنايات دارا عظيمة صرف عليها مبالغ طائلة، وزخرف إيوانها زخرفة بديعة بحيث كتب في صدره من قضبان المرمر الأسود بالخط الكوفي ستة أسطر:
(1) البسملة
(2) لا إله إلا الله
(3) محمد رسول الله
(4) صلى الله عليه وعلى
(5) آله وصحبه وسلم
(6) في سنة 1324.
وطول تلك الكتابة نحو سبعة أشبار وعرضها أربعة، والحجارة التي بجانبها والقنطرة المتوجة بها قد نقشت نقشا بديعا. وقد غدت تلك الكتابة وما احتف بها آية في البهاء وحسن المنظر. ثم بدا له فباعها واشترى عرصة واسعة مساحتها 25ألف ذراع في الأرض المسماة بجبل الغزالات شمالي حلب في شرقيها، وبنى هناك دارا عظيمة بالقرب من الثكنة العسكرية ليس هناك دار سواها، قصد بذلك تنشيط النفس وصفاء الهواء، غير أنه لم يتم له ما أراد وفاجأته المنية قبل نوال هذه الأمنية، فمرض أياما وتوفي يوم الثلاثاء في السادس
والعشرين من رجب سنة 1334، ودفن بين أقاربه وذويه في تربة مقام إبراهيم عليه السلام المعروفة بالصالحين، رحمه الله تعالى.