فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 2877

وكان رحمه الله قصير القامة أسمر اللون قليلا مستدير الوجه نحيف الجسم، يلوح من

أسارير وجهه أمارات الذكاء والفطنة كما تراه في رسمه في الصحيفة الآتية.

ولما جاء نبأ نعيه أقامت له المدرسة الفاروقية التجهيزية مأتما وأبّن فيه نثرا ونظما، فرثاه نظما تلميذه الشاب النجيب الشيخ محمد الحكيم بقصيدة في 48بيتا ومطلعها:

ذهب الزمان بنيّر العلماء ... فاليوم نحن نخوض في الظلماء

ذهب الحنيفي راغبا في ربه ... فهتكت درع تصبري وعزائي

بكت المعارف والعلوم لفقده ... وبه تيتّم مجمع الفضلاء

لبست مدارسنا عليه حدادها ... أو ما تراها معهد البأساء

أفلت شموس العلم عن شهبائنا ... وغدت بجدة مطلع الأضواء

فالجهل في أجوائها متحكم ... والبؤس والبرحاء في الأنحاء

ركن العلوم وهى رصين بنائه ... واندك معهده من العلياء

كان العفاف شعاره ودثاره ... والدين والتقوى من القرناء

حقا فإن مصابنا بمحمد ... من أعظم الأقدار والأرزاء

وتلميذه الشاب النجيب الشيخ مصطفى الزرقا بقصيدة في أربعة وثلاثين بيتا مطلعها:

ما للعيون نواظرا لم تجمد ... ما للقلوب نوابضا لم تخمد

ما للنفوس خوافقا لم تكمد ... جزعا على علم العلوم محمد

لله فادحة دهتنا بغتة ... دكّت عروش تصبري وتجلدي

قد كنت أحسب قبل ذاك جهالة ... أن الزمان إذا رمى لم يقصد

حتى أتى الإسلام يوما راميا ... فيهم بسهم في الصميم مسدّد

وعدا بأيديه عليهم مغمدا ... منهم حساما لم يكن بالمغمد

قد كان في عنق الزمان مجرّدا ... ليديل منه كلّ حظ أنكد

فشكا الزمان إلى المنون فأقبلا ... يتعاونان ففلّ أيّ مهنّد

كان الثمال لنا بكل مهمة ... وبحزمه كنا نروح ونغتدي

ومنها:

يا قلب مهلا في التململ والأسى ... رفقا فإن الرفق أجمل مقصد

الشيخ محمد الحنيفي

ما مات من عاشت له من بعده ... مشكاة علم تستنار بمعهد

فاصبر لرزئك في تفاقم أمره ... فالصبر عند الفادح المتلبّد

(وإذا ذكرت محمدا ومصابه ... فاذكر مصابك بالنبي محمد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت