فهرس الكتاب
وقال أبو الفتح محمود بن الحسن المعروف بكشاجم:
أرتك يد الغيث آثارها ... وأعلنت الأرض أسرارها
وكانت أكنَّت لكانونها ... خبايا وأعطته آدارها
فما تقع العين إلا على ... رياض تصنف نوارها
يفتح فيها نسيم الصبا ... جناها فيهتك أستارها
ويسفح فيها دماء الشقيق ... إذا ظل يفتض أبكارها
ويدني إلى بعضها بعضها ... كضم الأحبة زوارها
تغض لنرجسها أعين ... وطورا تحدق أبصارها
إذا مزنة سكبت ماءها ... على بقعة أشعلت نارها
وما أمتعت جارها بلدة ... كما أمتعت حلب جارها
هي الخلد تجمع ما تشتهي ... فزرها فطوبى لمن زارها
وللهو فيها شهور الربيع ... حين يقطف أزهارها
إذا ما استمد قويق السما ... بها فأمدته أمطارها
وأقبل ينظم أجيادها ... يغيض المياه وأغوارها
وأرضع جناتها دره ... فعمم بالنور أشجارها
ودار بأكنافها دورة ... ينسّي الأوائل تذكارها
نسبها صاحب الدر المنتخب لكشاجم ونسبها ابن شداد لأبي بكر الصنوبري والله أعلم.
وفي المختار من الكواكب المضية نقلا عن ابن خطيب الناصرية قال: حلب بلدة مباركة عذبة الماء طيبة الهواء جيدة الأبناء لكنها مقبلة على غربائها مدبرة عن أبنائها كما قيل:
غريبها مقدم ... وأهلها في الساقة
وقال صاحب الفراسة:
وحلب خزانة الذكاء ... وموطن العفة والحياء
طالعها للغرباء سعد ... وهي لمن فيها شقا وكد
لكنها تعطي دقيق العلم ... لأهلها من بعد لطف الفهم
والعصبيات لديهم وافره ... وعلقة الحذق عليهم ظاهره
وقال أبو نصر محمد بن محمد الخضري: