فهرس الكتاب
وحلب خزانة الذكاء ... وموطن العفة والحياء
طالعها للغرباء سعد ... وهي لمن فيها شقا وكد
لكنها تعطي دقيق العلم ... لأهلها من بعد لطف الفهم
والعصبيات لديهم وافره ... وعلقة الحذق عليهم ظاهره
وقال أبو نصر محمد بن محمد الخضري:
يا حلبا حييت من مصر ... وجاد مغناك حيا القطر
أصبحت في جلّق حران من ... وجد إلى مربعك النضر
والعين من شوق إلى العين ... والفيض غدت فائضة تجري
ما بردى عندي ولا دجلة ... ولا مجاري النيل من مصر
أحسن مرأى من قويق إذا ... أقبل في المد وفي الجذر
يا أسفي منه على جرعة ... تبل مني غلة الصدر
كم فيك من يوم ومن ليلة ... مرّ لنا من غرر الدهر
ما بين بطياس وحيلان ... والميدان والجوسق والجسر
وروض ذاك الجوهريّ الذي ... أرواحه أزكى من العطر
وزهره الأحمر من ناظر ... الياقوت والأصفر كالتبر
والنور في أجياد أغصانه ... منظم أبهى من الدّرِّ
منازل لا زال حلف الحيا ... على رباها دائم الدَّرِّ
تالله لا زلت لها ذاكرا ... ما عشت في سري وفي جهري
وكيف ينساها فتى صيغ من ... تربتها الطيبة النشر
وكل يوم مرّ في غيرها ... فغير محسوب من العمر
إن حنّ قلبي إليها فلا ... غرو حنين الطير للوكر [1]
يا ليت شعري هل أراها وهل ... يسمع بالقرب بها دهري
وقال ابن مشرق المارديني:
حيا حمى الشهباء حقا إنها ... مدينة يرتع في نعيمها
نسيمها ألطف شيء في الورى ... وأهلها ألطف من نسيمها
وكتب أبو سعيد ابن الغزي إلى كمال الدين ابن الأستاذ:
كتبت وما اجتاز السلو ببالي ... ووجدي بكم وجدي وحالي حالي
وأذكر لو يجدي التذكر راحة ... وأسأل عنكم لو يفيد سؤالي
أيا ساكني الشهباء عهدي بعهدكم ... قديم ولاء لم يشب بملال
(1) البيت مكسور كما هو واضح. ولعل الصواب: إن حن لي قلب إليها فلا