فهرس الكتاب
أياديكم عندي أياد عميمة ... توالت وما شكري لها متوالي
أؤمل شكرا أرتضيه لمثلكم ... لقد كلّفت نفسي إذا بمحال
أيا راكبا يزجي الركائب طلّعا ... رويدك من أين بها وكلال
إذا حلب يممت ساحة أرضها ... فحي قياما بالمقام عوالي
وعرج بباب الأربعين مبلغا ... سلامي أحبابا به وموالي
وطارحهم عني قديم مودة ... أغار عليها أن تمر ببالي
إذا ما ذكرت الفيض فاضت مدامعي ... تبل عليها وبلها المتبالي
ولم أله عن باب الجنان تسليا ... لسلسال ماء كالحياء زلال
سقى المشهد الأعلى فأعلام جوشن ... بواكر داني الهنديين سجال
وروى مقر الأنبياء سحائب ... يؤلفها ريحا صبا وشمال
بذلت لروض الجوهري جواهرا ... من الدمع فهي اليوم غير غوال
أقامت بقلبي للغرام لواعج ... لمرأى أنيق عنده وجمال
يذكرني الفردوس طيب نعيمه ... فيا حسنه لو لم يشب بزوال
مغان عهدت الأنس فيهن دائما ... فما بالها ولّت كطيف خيال
وقضّيت أياما بها ولياليا ... فيا طيب أيام وطيب ليال
وما حلب إلا مقر مكارم ... ومعدن أفضال وكنز معالي
إذا ظفرت كفاك منها بصاحب ... فقل في خليل حاز حسن خلال
يقصر عن شهبائها الشهب رفعة ... فقد كملت وصفي علا وجلال
وقال محمد بن النابلسي [1] يذكر الميدان الأخضر الذي جدده الملك الظاهر غازي:
فحبذا في حلب مسارح ... للحسن روح الروح في عيانها
وحبذا ما تمرح الأعين في ... مروجه الفيحاء من ميدانها
وما اكتست أقطاره من حلل ... تنوّق الصانع في ألوانها
قال في كنوز الذهب: الميدان الأخضر الذي جدده الظاهر غازي هو شمالي حلب، طوله سبعمائة وخمسون ذراعا وعرضه من القبلة خمسون ومن الشمال سبعون ذراعا، هكذا كان قديما، وخارجه دكة عظيمة لا يصعدها أحد للنزول عليها إلا
(1) هكذا في الأصل، والصواب: أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن المفرِّج النابلسي (الأعلاق الخطيرة 1/ 167) .