فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 2877

السلطان، ولم تزل الملوك تعمر في هذا الميدان وتحسنه. ولما أراد الأشرف برسباي الحضور إلى حلب عمر فيه قصروه كافل حلب عمارة كثيرة وعمر فيه إينال الأشقر.

ومما قاله الملك الناصر [1] صلاح الدين يتشوق إلى حلب وهو بدمشق قصيدة أولها:

سقى حلب الشهباء في كل لزبة ... سحائب غيث نورها ليس يقلع

فتلك ربوعي لا العقيق ولا الحمى ... وتلك دياري لا زرود ولعلع

وقال الإمام محمد بن النحاس الحلبي يتشوق لحلب:

سقى حلبا سحب من الدمع لم تزل ... تسح إذا شح الغمام غمائما

وحيا الحيا قيعانها وأكامها ... وأخرج فيها للربيع كمائما

بلاد بها قضيّت لهوي وصبوتي ... وصاحبت فيها العيش جزلان ناعما

وأول أرض مسّ جلدي ترابها ... ونحّى بها عني الشباب تمائما

وله أيضا:

سقى زمانا تقضىّ في ربا حلب ... من السحاب ملثّ المزن هطال

ولا عدا ربعها غيث يراوحه ... يحثّه من حداة الرعد إزجال

منازل لم أزل ألهو بمربعها ... بها نعمت فلا حالت بها الحال

أصبو إليها ولا أصغي للائمة ... ما لذة العيش إلا القيل والقال

وقال السراج المختار:

حيا الحيا تربة الشهباء من حلب ... بما تدر من الأنواء من حلب

وصاب أرجاءها صوب العهاد ولا ... زال السحاب عليها خد منسحب

ومنها:

من لي بها ورداء الوصل يجمعنا ... ونحن نرفل في موشيّها القشب

آها على طيب أيام لنا سلفت ... لو كان ينفع تأويه لمكتئب

ما إن تذكرت أوقات السرور بها ... إلا ورحت حليف الهم والكرب

وبات طرفي بماء الدمع في غرق ... ومهجتي بزناد الشوق في لهب

لئن بكيت على دار ونحت بها ... فلست أول محزون ومنتحب

(1) هو صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي (الأعلاق الخطيرة 1/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت