فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 2877

لكل امرىء من دهره ما تعوّدا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا

وقال أبو فراس:

وآب بقسطنطين وهو مكبل ... تحفّ بطاريق به وزرازر

وولّى على الرسم الدمستق هاربا ... وفي وجهه عذر من السيف عاذر

فدى نفسه بابن عليه كنفسه ... وللشدة الصماء تقنى الذخائر

وقد يقطع العضو النفيس لغيره ... وتدفع بالأمر الكبير الكبائر

وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ولم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة، فكتب إليه يحثه على استحضارها فقال:

محلك الجوزاء أو أرفع ... وصدرك الدهناء بل أوسع

وقلبك الرحب الذي لم يزل ... للجد والهزل به موضع

رفّه بقرع العود سمعا غدا ... قرع العوالي جلّ ما يسمع

قال ابن خلكان: ذكر الصابي في تاريخه قال: في يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأول من سنة سبع وخمسين وثلثمائة جرت حرب بين أبي فراس وكان مقيما بحمص وبين أبي المعالي بن سيف الدولة، واستظهر عليه أبو المعالي وقتله في الحرب وأخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة في البرية إلى أن جاءه بعض الأعراب فكفنه ودفنه. قال غيره: وكان أبو فراس خال أبي المعالي وقلعت أمه سخينة عينها لما بلغها وفاته، وقيل إنها لطمت وجهها فقلعت عينها. وقال ابن خلكان: لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص، فاتصل خبره بأبي المعالي بن سيف الدولة وغلام أبيه قرعويه فأنفذ إليه من قاتله فأخذ وقد ضرب ضربات فمات في الطريق.

قال: ورأيت في ديوانه أنه لما حضرته الوفاة كان ينشد مخاطبا ابنته:

أبنيتي لا تجزعي ... كل الأنام إلى ذهاب

نوحي عليّ بحسرة ... من خلف سترك والحجاب

قولي إذا كلمتني ... فعييت عن رد الجواب

زين الشباب أبو فرا ... س لم يمتع بالشباب

وهذا يدل على أنه لم يقتل، أو يكون قد جرح وتأخر موته ثم مات من الجراحة.

وقيل: لما قتله قرعويه لم يعلم به أبو المعالي، فلما بلغه الخبر شق عليه. ويقال إن مولده كان في سنة عشرين وثلاثمائة، وقيل سنة إحدى وعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت