أبنيتي لا تجزعي ... كل الأنام إلى ذهاب
نوحي عليّ بحسرة ... من خلف سترك والحجاب
قولي إذا كلمتني ... فعييت عن رد الجواب
زين الشباب أبو فرا ... س لم يمتع بالشباب
وهذا يدل على أنه لم يقتل، أو يكون قد جرح وتأخر موته ثم مات من الجراحة.
وقيل: لما قتله قرعويه لم يعلم به أبو المعالي، فلما بلغه الخبر شق عليه. ويقال إن مولده كان في سنة عشرين وثلاثمائة، وقيل سنة إحدى وعشرين.
قال الصلاح الصفدي في شرح لامية العجم: ومن شعر أبي فراس:
من كان مثلي فالدنيا له وطن ... وكل قوم غدا فيهم عشائره
وما تمد له الأطناب في بلد ... إلا تضعضع باديه وحاضره
قال: وله وقد أصابه نصل نشاب أقام في بدنه ثلاثين شهرا حتى خرج فقال فيه:
فلا تصفنّ الحرب عندي فإنها ... طعامي مذبعت الصبا وشرابي
وقد عرفت وقع المسامير مهجتي ... وشقق عن زرق النصول إهابي
ولجّجت [1] في حلو الزمان ومرّه ... وانفقت من عمري بغير حساب
وله:
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه ... ومن أين للحر الكريم صحاب
وقد صار هذا الناس إلا أقلهم ... ذئابا على أجسادهن ثياب
وله:
مالي أعاتب دهري أين يذهب بي ... قد صرح الدهر لي بالمنع والياس
أبغي الوفاء بدهر لا وفاء به ... كأنني جاهل بالدهر والناس
وله:
أين الخليل الذي يرضيك باطنه ... مع الخطوب كما يرضيك ظاهره
وله:
إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حافي
ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... فإذا قنعت فكل شيء كافي
(1) قوله ولججت هو بالتشديد، يقال لجّج تلجيجا إذا خاض اللجة اهـ من هامش الشرح للصفدي.